فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 442

أما أبو بكر رضي الله عنه, فوضع ماله كله بين يدي الله ورسوله, فيقول له ماذا أبقيت لأهلك يا أبا بكر؟ فقال بلسان الواثق بربه: أبقيت لهم الله ورسوله. [1]

نعم ما عندكم ينفد وما عند الله باق, وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه, وهو خير الرازقين, حتى نزل جبريل يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - ربك يقرئك السلام ويقول لك قل لأبي بكر إن ربك راض عنك فهل أنت راض عنه؟

حتى المحتاج كان عنده قناعة لا يأخذ إلا ما يستحقه, وإذا كان ليس له حاجة في المال فلا يمد يده إليه.

فعن برزة بنت رافع قالت: أرسل عمر - رضي الله عنه - إلى زينب بنت جحش- رضي الله عنها- بالذي لها, فلما أدخل عليها قالت: غفر الله لعمر, غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني. قالوا: هذا كله لك, قالت: سبحان الله واستترت منه بثوب, وقالت: ضعوه واطرحوا عليه ثوبًا, ثم قالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة, فاذهبي بها إلى بني فلان, وبني فلان من أهل رحمها, وأيتامها, حتى بقيت منه بقية تحت الثوب فقالت لها برزة: غفر الله لك يا أم المؤمنين, والله لقد كان لنا في هذا حق. قالت: فلكم ما تحت الثوب, قالت: فوجدنا ما تحته خمسة وثمانين درهمًا, ثم رفعت يدها إلى السماء, فقالت: اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا فماتت. [2]

نفوس مُلئت يقينًا وإيمانًا, وامتلأت ثقة بالله, فيما عند الله وبخزائن الله, وأن المال مال الله إن أنفقته في سبيله بارك لك فيه, وجعل لك في الآخرة منه نصيب, ألا فلنتقي الله في دنيانا, ألا فليعلم الذين ملّكهم الله أموالا أنها امتحان واختبار, ليعلم الأغنياء أنهم مسؤولون عن الأموال والفقراء, وليعلم الفقراء أن من أخذ زيادة عما يكفيه, فإنما يستكثر من جمر جهنم, فلا تظلموا أنفسكم, ولا تحملوا أنفسكم ما لا تطيق, فإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون, لتسألن فيه عن النعيم: ألهكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا

(1) -أخرجه أبو داود , كتاب الزكاة, باب الرخصة في ذلك, رقم (1678) ج 1 ص 526, مستخرج الطوسي , فضيلة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ج 1 - ص 157 , شعب الإيمان ج 2 ص 104.

(2) - الإصابة في تمييز الصحابة ج 7 ص 541, إحياء علوم الدين ج 3ص 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت