فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كل سلامى من الناس عليه صدقة, كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الناس صدقة" [1]
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان, فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفا [2] , ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا [3] تلفا [4] " [5]
فالإنفاق باب واسع وشامل يشمل: إنفاق المال, وإطعام الطعام, ومساعدة المحتاج مطلقًا, وإغاثة الملهوف, كأن تدل رجلا على الطريق, تزور مريضًا, حتى لو كنت موظفا يتعاطى راتبًا شهريًّا, فلو نويت بأداء عملك خدمة مصالح العباد ويسرت عليهم, وهونت عليهم قضاء حاجاتهم لاحتسبت بذلك إنفاق وقت وجهد عظيم في سبيل الله, وإلا فقد أضعت وقتًا من عمرك تُحاسَب عليه أمام الله حسابًا شديدًا وعسيرًا, وكل موظف في الدولة من الوزير إلى العامل البسيط ,الكل يخدم بعضه, وليس لأي عامل ميزة على غيره, فالكل يتعاطى راتبًا مقابل عمله, فلا فضل لوزير على عامل, إنما الفضل والميزة فيمن يحسن عمله ويتقنه, ولا يغش وطنه وإخوانه, ولا يحقر ذمته وأمانته.
معاشر المسلمين هذا وقرآن الله يدعو المؤمنين جميعًا إلى أن تكون حقيقة دنياهم التزود, وليس التزين والتمتع , فلا يركن المؤمن لدنياه وغرورها ومتاعها, وإنما يكون همه في دنياه تجهيز أمر سفره, فكل شيء تحت يده في الدنيا إنما هو ملك لله, والله استخلف عباده على متاع الدنيا, فإن أنفقوا هذا المتاع في سبيل الله, وابتغاء مرضاة الله كان ذلك لهم عند الله, وإن ادخروه لأنفسهم, أو زينوا به دنياهم, فلا شيء لهم عند الله.
: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع ولا خلال} [6]
(1) - سبق تخريجه.
(2) - (خلفا) :عوضا عما أنفقه.
(3) - (ممسكا) :عن الإنفاق.
(4) - تلفا): أتلف ما لديه.
(5) - أخرجه البخاري , كتاب الزكاة , باب قول الله تعالى فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. , رقم (1374) ,ج 2 ص 522 و أخرجه مسلم في الزكاة باب في المنفق والممسك رقم (1010) ج2 ص700.
(6) - سورة إبراهيم آية 31