قال تعالى: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير} [1]
عباد الله:
في هذا البيان يبين المولى جل علاه طريقًا فيه الخير والرشاد, لمن سار على ضيائه, وامتثل لأمر ربه ومولاه.
أمران اثنان, يطالب بهما الحق كل المكلفين في دنيا الناس.
أولهما: الإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , والإيمان عمل القلب وهو: أن تؤمن بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الآخر, والقدر خيره وشره, حلوه ومره.
والإيمان بالله يستلزم الإذعان والتصديق بكل ما جاء به النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - , فيؤمن بأن الله مطلع عليه, فلا يعصاه, وأن الله مراقبه فيخشاه, وأن الخلق جميعًا أخوة فيتعاطف معهم ويرعاهم, بحيث يأمنه الناس على أعراضهم وأموالهم.
قال - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم" [2]
ثانيهما: الإنفاق في سبيل الله: {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} [3] إنفاقًا مطلقًا في كل شيء, ومن كل شيء, وليس مقصورًا على إنفاق المال, وإنما ينفق كل ذي فضل من فضل الله عليه, صاحب المال مأمور بإنفاقه في سبيل الله , صاحب الجاه مأمور بالتصدق بجاهه على خلق الله, صاحب النعمة مأمور بألا يحرم منها غيره.
وطرق الإنفاق كثيرة: وقد بين - صلى الله عليه وسلم - جانبًا منها عندما بين أنه على كل معافى من الناس صدقة, تعين على صاحبك متاعه صدقة, تميط الأذى عن الطريق صدقة, وتلقى أخاك بوجه طلق صدقة.
(1) - سورة الحديد آية (7)
(2) - أخرجه الترمذي في سننه , كتاب الإيمان, باب 12 ما جاء في أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده, رقم (2627) ج 5 ص 17 , و قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح ,وأخرجه النسائي , كتاب الإيمان وشرائعه , باب صفة المؤمن , رقم (4995) ج 8 ص 104.
(3) - سورة الحديد آية (7)