فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 442

قال موسى: يا رب من العاق؟ قال: الذي قال لوالديه لا" [1] "

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله اللهم صلي وسلم وبارك عليه وآله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد:

فيقول الله تعالى: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم تأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} [2]

عباد الله:

في هذا البيان يحذر المولى جل علاه كل هؤلاء الذين تخلفوا عن منهج الله, والذين اتبعوا في الدنيا أهواءهم, والذين استخدمتهم الدنيا, فعاشوا كالأنعام يأكلون ويتمتعون, ويتلذذون بحطامها ومتاعها الفان, وأنساهم الشيطان ذكر الله, وأضلهم عن الطريق الصواب, إلى كل هؤلاء الذين نسوا أن الدنيا إلى زوال, وإن الآخرة هي دار البقاء, إلى كل هؤلاء الذين حسبوا أنهم خلقوا لينعموا بالمال والملذات, الذين استخدمتهم الدنيا فلم يعتبروا بما فيها, ونسوا أنهم لابد يومًا يقفون بين يدي الله, يسألهم عما قدّموا, وعما صنعوا, وعما أسرفوا, وعما أكلوا وادخروا, إلى كل هؤلاء يضرب الله الأمثال في قرآنه, ويبين كيف كانت عاقبة الآثمين, ومصارع الظالمين والطاغين, الذين تخلفوا عن رسالة رب الأرض والسماء, الذين يظلمون الناس, ويبغون في الأرض بغير الحق: {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون} [3]

و يقول: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} [4]

(1) - ذكره المتقي الهندي في-كنز العمال, كتاب المواعظ والرقائق والخطب والحكم من قسم الأفعال, العقوق من الإكمال, رقم (45553) ج16 ص 674, الأحاديث القدسية , رقم (225) ج 1ص98.

(2) - سورة هود آيات 102 , 103

(3) - سورة يونس آية 23

(4) - سورة هود آية 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت