بالأقدام, لو عقل أمرها رجال كُمَّل العقول, ولكن لا بارك الله بعد العِرض في المال - ولا بُورك في مجتمع يعيش فضله بلا هوية.
ولعظيم حق الوالدين, لو كان الابن في جهاد, وقتال الكفار, أو البغاة, وكان أبيه مشركًا أو باغيًا, يحرم على الابن أن يبدأ أباه بالقتال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى حنظلة بن أبي عامر عن قتل أبيه يوم بدر, وكان مشركًا , ولو كان الأب أو الأم أحدهما مثليا بفعل منكر من المنكرات, فيجب على الابن تغيير المنكر مع والديه, بالتعريف, والنصح, ولا يؤذيهما بالقول, أن يفعل فإن إبراهيم الخليل عليه السلام كان أباه مشركًا, ومع ذلك أمره بلطف, ورفق فلما لم يأتمر, ولم يسمع لقوله.
قال: السلام عليك سأستغفر لك ربي.
ومن ثم قال الفقيه الحنفي بدر الدين ابن عابدين في شرحه على الدر المختار: لو رأى الابن منكرًا على والديه دعاهما برفق, فإن استجابا فبها, وإلا أعرض عنهما, واستقل بالدعاء لهما, فإن الله يكفيه من أمرهما ما أهمه.
أيها الأخوة
إن حق الوالدين عظيم ومقامهما جليل, والذي يعرف حق الإسلام الحنيف, ما يستلب الفؤاد, ويشرح الصدور, حتى يدرك أن الإسلام دين ودولة, دين ودنيا اهتم بشئون الفرد والمجتمع, راعى الفقير, والمحتاج, والعاجز, والكبير, والهرم, وذلك عنوان التقدم والرقي, فمال هؤلاء المعرضون يشوهون صورة الإسلام, ويتشبهون بالغرب الفاجر والماجن - ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم _ فلن تهلك أمة تعاملت بأخلاق القرآن, ولن تضيع أسرة عاشت في ظلال القرآن, وتعاليم الإسلام.
الإسلام الذي يرعى الفرد, وهو جنينًا ويرعاه وهو صبيًا, ويأخذ بيده ويعزه شابًا ورجلًا نافعًا قويًا, ويرعى شيبه كهلًا وشيخًا, فماذا بعد الحق إلا الضلال. وماذا بعد النور إلا الظلام.