فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 442

كل هذا الاهتمام والحرص من رسول التشريع - صلى الله عليه وسلم -؛لأن الزوجة عليها مسؤولية كبيرة في إعداد الأبناء وتربية الأجيال, فهي الأساس الأول في هذا الميدان, وأول حق للطفل في الحياة, يتعلق بالأمهات: حق الحضانة, وما يشتمل عليه من حقوق كحق الإرضاع, والتربية, فإذا لم تكن الأم عندها الملكة, والاستعداد التام لمثل هذه المهمة, والرسالة, فليست جديرة بالاقتران بها والزواج منها, وقد وضع لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أساسًا متينًا من خلاله يعرف الصالحة للقيام بهذا الحق والواجب، فبيّن أن التي تكون على دين وخلق, هي التي تصلح لريادة الحياة, ولأن تنال شرف الأمومة, وتؤمن على البيوت والأجيال, ولقد ضرب الله لنا المثلات في قرآنه موضحًا هذا الاختيار كيف يكون فبيّن أنه اصطفى آل إبراهيم, وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. اختار الله آل إبراهيم ليكونوا مهدًا للنبوة في ذريتهم, واصطفى من آل عمران"مريم"لتهب للعالمين غلامًا زكيًا, فقال تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم} [1]

كذلك بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله اختاره من أصلاب الطاهرين, وأحساب الطاهرات من لدن آدم إلى إبراهيم إلى أبيه عبد الله, فكان - صلى الله عليه وسلم - خيار من خيار, وهكذا كل رسل الله أجمعين اصطفى الله لهم أنسابهم من أنساب العالمين.

وبعد الولادة, فيأمر الإسلام بتعويد الأبناء على الفضائل والمكارم والأخلاق الحميدة, فيأمر الآباء بأن يكون أول عهد أبنائهم في الدنيا هو, سماع الأذان, فيوصي الأب إذا ولد له مولود أن: يؤذن في أذنه اليمنى, ويقيم الصلاة في أذنه اليسرى, وأن يعق عن المولود يوم سابعه بعقيقة يوسِّع فيها على الأهل, والفقراء والمحتاجين, وأن يحسنوا أسماء أبنائهم وذويهم.

(1) - سورة آل عمران آيات: (23, 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت