فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 442

ففي هذا البيان القرآني والنبوي بيان بيوم القيامة, وأن بعد الموت, وبعد القبر بعث وفي حديث جبريل: الإيمان: أن تؤمن بالله وبلقائه وتؤمن بالبعث الآخر" [1] وقوله بالبعث الآخر؛ لأن خروج الإنسان من الأرحام إلى الدنيا هو البعث الأول, وخروجه من القبر للحشر بعث من الأرض, فعبر بالبعث الآخر ليميز ذلك البعث, فالإيمان بالبعث للحياة الأخروية جزء من حقيقة الإيمان دلت عليه الدلائل القطعية من الكتاب والسنة والإجماع, وقد يثبت كافة الأنبياء لا منهم أن الله سبحانه يميت المخلوقات كلها, ثم يعيد المكلفين بعد موتهم عند قيام الساعة إعادة جسمانية, ويحشرهم ويسألهم ويجازيهم على أعمالهم, ويدخل بعضهم النار, ويدخل بعضهم الجنة, وأنه سبحانه جعل الدنيا دار عمل وامتحان, وجعل الآخرة دار حساب وجزاء, وأن الجزاء من جنس العمل, فمن يعمل فيجازي المحسن بإحسانه الحسنى وزيادة, ويجازي الظالم يظلمه."

ويبدأ يوم القيامة بالنفخ في الصور نفخة الفزع, وهي التي يقول الله فيها, وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق.

فيسير الله الجبال فتمر مر السحاب, فتكون سرابًا, وترتج الأرض بأهلها رجا, فتذهل المراضع, وتضع الحوامل, وتشيب الولدان, وتطير الشياطين هاربة من الفزع, ويولي الناس مدبرين, ينادي بعضهم بعضًا.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} (الحج 1, 2)

وروى الإمام البغوي عن أبي بن كعب قال: ست آيات قبل يوم القيامة بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس, فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم, ووقعت الجبال على الأرض, فتحركت واضطربت, وفزعت الجن والإنس, واختلطت الدواب والوحوش, فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض, وانشقت السماء, فبينما هم كذلك جاءتهم الريح فأماتتهم.

(1) - أخرجه البخاري , كتاب التفسير , باب تفسير سورة آلم غلبت الروم , رقم (4499) ج4 ص1793, وأخرجه مسلم, كتاب الإيمان, باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله, رقم (9) ج1 ص39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت