فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 442

يتوعد المولى جل علاه من لم يتعظ بحياة القبور, وبمن سبقوه كي يرى مصير نفسه الذي يدعو إلى العجب والدهشة, هذا المخلوق الذي ملأ الأرض صياحًا, والدنيا ذهابًا وإيابًا, لو نظرت إليه بعد أيام قلائل من دخوله حفرة القبر, لاستوحشت من قربه بعد طول الأنس منك به في حياته, جثث هامدة في القبور تحتها جيوش من الدود, صديد ودماء يشمئز منه الأحياء, عظام تتحول إلى رميم وتراب, يصبح كأن لم يكن بالأمس.

يحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على زيارة القبور؛ لأنها تذكر بالآخرة, فإن الدنيا زائلة, وذاك الجسد يبلى, وأما الزاد فالزاد والعمل الصالح يبقى, وزيارة القبور إذا عملت أثرها في النفوس ازدادت على الخير والصالحات.

وقد قال تعالى: {كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثم كلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [1]

روى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله قال: أتاني النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأبو بكر وعمر فأطعمتهم رطبا وأسقيتهم ماء, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هذا من النعيم الذي تسألون عنه" [2]

عن عبد الله بن الزبير بن العوام عن أبيه قال: لما نزلت: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} قال الزبير: يا رسول الله فأي النعيم نسأل عنه؟ وإنما هما الأسودان التمر والماء قال أما إنه سيكون. [3]

وعن علي في قوله تعالى: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} قال: من أكل من خبز البر وشرب من ماء الفرات مبردا, وكان له منزل يسكنه, فذاك من النعيم الذي يسأل عنه. [4]

(1) - سورة التكاثر

(2) - أخرجه أحمد في مسنده, (مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه) , رقم (14678) ج3 ص338, وأخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الزكاة, باب المسألة والأخذ وما يتعلق به من المكافأة والثناء والشكر, رقم (3411) ج8 ص 201.

(3) - أخرجه الترمذي, كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, سورة التكاثر, رقم (3356) ج 5 ص 448, وأخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب الزهد, باب معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, رقم (4158) ج2 ص1392, و قال الشيخ الألباني: حسن.

(4) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, فصل في التفسير, سورة ألهاكم, رقم (4715) ج 2 ص 659.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت