حيث قال عبد الله بن عمرو بن العاص: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم. فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له مسلمة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله, فقال عقبة هو أعلم, وأما أنا فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم, لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك."
فقال عبد الله: أجل, ثم يبعث الله ريحًا كريح المسك, مسها مس الحرير, فلا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته, ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة. [1]
وقوله:"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله" [2]
وفي عهد عيسى الأخير أي: في فترة مكثه في الأرض تظهر الدابة, أو تخرج الدابة من مكة من جبل الصفا تنادي في الناس بالإيمان والكفر, تختم على وجه المؤمن بالإيمان, وعلى وجه الكافر بالكفر.
قال تعالى: {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [3]
عندئذ أي: عند خروج الدجال وموت عيسى, وخروج يأجوج ومأجوج, وظهور الدابة تطلع الشمس من مغربها, وعندئذ يغلق باب التوبة, وتغرغر الدنيا بالزوال والفناء, ولا يوجد على الأرض آنذاك من يعبد الله, فهم شرار الخلق الذين عليهم تقوم الساعة, وهذا معنى عودة الإسلام غريبًا كما بدأ, فقد بدأ الإسلام غريبًا والناس يعبدون الأوثان, ويعود غريبا إذ بعد وفاة عيسى بن مريم ومن معه من المؤمنين بالريح اللينة لا يكون إسلام, وإنما تعبد الأوثان, ويكثر الهرج والمرج, وينزع العلم, ولا يبقى إلا شرار الخلق.
(1) - أخرجه مسلم, كتاب الإمارة, باب قوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم) , رقم (1924) .
(2) - أخرجه مسلم, كتاب الإيمان, باب ذهاب الإيمان آخر الزمان, رقم (148) ج1 ص131.
(3) - سورة النمل آية (82) .