فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 442

عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه, فتلك المعيشة الضنكة التي قال الله: {فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى} [1] " [2] "

وما أخرجه البيهقي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" [3]

ولهذا اتفق الأئمة على أن عود الروح إلى الجسد في القبر أمر ثابت لجميع الموتى, إنما الخلاف في استمرارها, وقد أكد نفر من العلماء أن البدن يصير حيا في القير كما كان في الدنيا, وذكر البعض أن حياة تختلف عن حياة الدنيا؛ لعدم الاحتياج إلى الطعام والشراب وغيرها من صفات الأجسام الدنيوية.

وذكر السيوطي عن اليافعي: أن مذهب أهل السنة أن أرواح الموتى ترد في بعض الأوقات من عليين, أو سجين إلى أجسامهم في قبورهم, عند إرادة الله تعالى ذلك خصوصًا ليلة الجمعة, وأنهم يجلسون ويتحدثون, وينعم أهل النعيم, ويعذب أهل العذاب, وفي القبر يشترك الروح والجسد, ففي الحياة البرزخية نعيم أو عذاب.

في الحياة البرزخية زيارة بين المنعمين, وتعارف بين الأحياء والأموات ففي السنة ما يدل على ذلك.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده, إلا استأنس به, ورد عليه حتى يقوم" [4]

(1) -سورة طه آية (124)

(2) - أخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدما أو مؤخرا, باب المريض وما يتعلق به, رقم (3113) ج7 ص 380 , و قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو , وأخرجه الحاكم في المستدرك, كتاب الجنائز , رقم (1403) ج 1ص 535.

(3) - أخرجه الترمذي في سننه, كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, رقم (2460) ج 4 ص639, وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الموت, الباب الأول في ذكر الموت وفضائله, رقم (42109) ج 15 ص 845.

(4) - تخريج أحاديث الإحياء ج 4 ص 216

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت