فقال: إن أهون الموت بمنزلة حسكة كانت في صوف فهل تخرج الحسكة من الصوف إلا و معها الصوف؟ [1]
وقال شهر: و لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة, قال له ابنه: يا أبتاه؟ إنك لتقول لنا: ليتني كنت ألقى رجلا عاقلا لبيبا عند نزول الموت, حتى يصف لي ما يجد, وأنت ذلك الرجل, فصف لي الموت فقال: يا بني والله كأن جنبي في تخت وكأني أتنفس من سم إبرة, و كأن غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي [2] .
ثم أنشأ يقول:
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في تلال الجبال أرعى الوعولا
والله ليتني كنت حيضا عركتني الإماء بدريب الإذحر [3]
و عن أبي ميسرة قال: لو أن ألم شعرة من الميت وضع على أهل السماء والأرض لماتوا جميعا. [4]
و أنشدوا:
أذكر الموت و لا أرهبه ... ... إن قلبي لغليظ كالحجر
أطلب الدنيا كأني خالد ... ... وورائي الموت يقفو بالأثر
و كفى بالموت فاعلم واعظا ... ... لمن الموت عليه قد قدر
و المنايا حوله ترصده ... ... ليس ينجي المرء منهن المفر
و قال آخر:
(1) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الموت وأحوال تقع بعده وفيه خمسة أبواب: , تلقين المحتضر , رقم (42174) ج15 ص868.
(2) - فيض القدير ج 5 ص299.
(3) - المتمنين ج 1 ص 60.
(4) - التذكرة للقرطبي ج 1 ص 18.