فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 442

ألا تذكرون قول الله تعالى: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [1]

إن الموت حقيقة, يجب ألا يغفل عنها العاقل, فضلا عن المسلم؛ لأن الله لم يخلقنا عبثًا, ولم يتركنا سدى, وإنما جعل لنا أجلا مؤجلا, وموعدًا محددًا متى انتهى الأجل, وحل الموعد جاءنا ما لا مناص منه, وهو الموت. هذه سنة الله في خلقه, ولن تجد لسنة الله تبديلا.

إن الله سبحانه وتعالى خاطب أعظم الرسل قائلا: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [2]

أفلا يتدبر الإنسان كم مات حوله؟ وقبله من الأجداد والأحباب والأهل؟ كم مات من الشباب والولدان؟ بل من الرسل والأنبياء؟ أترى هل تغيرت نواميس الحياة؟ هل توقفت الشمس عن المغيب؟ أم هل أجدبت السماء؟ أم هل جف الزرع؟ واختلفت الثمار؟ بل مهما تذكر من مات من الأهل والأقارب من عزيز لديك إنما هو ليوم أو لأيام أو لعام؟ هل امتدت الذكرى أكثر من ذلك؟ العجلة تدور, والحياة تسير, والنسيان يزحف, وينتهي أمر كل مخلوق, وينتهي أمر كل شيء في الكون إلا الله الواحد القهار, كل منا لابد له من يوم قريب أم بعيد, كما تودع اليوم, وتواسي فلابد يوما وستكون مُوَدًّعون ومواسين, وإن كنا نأسف اليوم فسنسعد ونحن راحلون, فليست الحياة هي, ولكن الحياة كل الحياة تبدأ بعد الممات أليس الله هو القائل: {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} [3]

أيها الناس:

إن الدنيا لا تدوم لأحد قط, ولا يخلد فيها إنسان أبدًا, ومهما طال عمرك فلابد يوما أن ترد إلى الله, فكل شيء في هذه الحياة عادته الحركة ثم السكون, أنظر حولك, تأمل صنع الله وتفكر خلق الله, النهار يعقبه ليل, الظلام يعقبه نور, المصباح يضيء ثم يطفئ, الرياح تثور

(1) - سورة لقمان آية (34)

(2) - سورة الأنبياء آية (34)

(3) - سورة العنكبوت آية 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت