فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 442

قال سبحانه: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول} [1]

إن للحج منزلة عظيمة بين شعائر الإسلام, ولهذا ورد في فضله أحاديث لا تحصى كلها تؤكد الثواب العظيم, والأجر الكبير لمن حج حجًا مقبولا, فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. [2]

ولهذا فإن العجز وعدم الاستطاعة على الحج لا تعني أن العجز البدني ممن كان موسرًا, يسقط عنه الفريضة بل وجب عليه الحج, فإن لم يستطع فليوكل غيره ليحج عنه.

روى ابن عباس: أن امرأة من خثعم سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله: إن فريضة الله على عباده الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة, أفأحج عنه؟ فقال: نعم, وكان ذلك في حجة الوداع. [3]

وفي رواية: فدين الله أحق أن يقضى. وهو مذهب جماعة من الفقهاء.

وأن امرأة أتت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: إن أمي ماتت ولم تحج أفأحج عنها فقال - صلى الله عليه وسلم: نعم حجي عن أمك. [4]

فهذا دليل على أنه من المستحب أن يحج الابن عن أبيه, الذي مات ولم يحج ,وذلك بشرط أن يحج عن نفسه أولا, أو يوكل من أدى الفرض أن يحج عن أبيه أو أمه, أو جده فهو من العبادات التي تقبل النيابة. [5]

ومما ينبغي أن يعلم: أن الحج كالجهاد في الأجر, حتى ورد في فضل من مات محرمًا أنه يبعث يوم القيامة ملبيًا, ويعامل قريبًا من معاملة الشهيد بعد الوفاة.

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم: أن رجلا وقصه بعيره, ونحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اغسلوه بماء وسدر, وكفنوه في ثوبين, ولا تمسوه طيبًا [6] , ولا تخمروا"

(1) - سورة الفيل.

(2) - سبق تخريجه.

(3) - سبق تخريجه.

(4) - سبق تخريجه.

(5) - فتح الباري شرح البخاري ج 4 ص 76, 77.

(6) - (ولا تمسوه طيبا) لا تضعوا له حنوطا أو ذا رائحة طيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت