ظمأك قطعه, قال: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم أسألك علمًا نافعًا, و رزقًا واسعًا, و شفاءً من كل داء. [1]
وأن فيه علامة للمؤمن أنه مهما شرب من ماءها فإنه لا يشبع.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"آية ما بيننا [2] وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم"وذلك أن رجلا جاء إلى ابن عباس, فقال له من أين جئت؟
قال: من زمزم. قال: فشربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل البيت, واذكر اسم الله, وتنفس ثلاثًا [3] , وتضلع منها [4] , فإذا فرغت فاحمد الله, فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: آية ما بيننا وبين المنافقين, أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم" [5] وهذا يعني أن المؤمن مهما شرب, فإنه يطلب المزيد حبًا وشوقًا وهدايةً ونورًا وعطاءً من ذلك العطاء الإلهي المبارك."
وأن أخبارا للباحثين يفيد بأن ماء زمزم ينبع من تحت الكعبة والصفا والمروة, وكلها من شعائر الله, ولقد وصف الفقهاء إزاء قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ماء زمزم لما شرب له" [6]
فقالوا يستجيب الدعاء عند شرب زمزم, ويستقبل الشارب القبلة في دعائه, اقتداءً بصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وكان من دعاء ابن عباس عند شرب ماء زمزم: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وشفاءً من كل سقم برحمتك يا أرحم الراحمين. [7]
وقال السيوطي رحمه الله: لما حججت البيت شربت من ماء زمزم لأمور منها:
(1) - أخرجه الحاكم في المستدرك, أول كتاب المناسك, رقم (1739) ج1 ص 644.
(2) - (آية ما بيننا) أي علامة الفرق الذي هو بين الفريقين.]
(3) - (وتنفس ثلاثا) أي في أثناء الشرب.
(4) - (وتضلع منها) أي أكثر من الشرب حتى يمتلئ جنبك وأضلاعك.
(5) - أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب المناسك, باب الشرب من زمزم, رقم (3061) ج2 ص1017,وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الفضائل من قسم الأفعال وفيه عشرة أبواب , زمزم , رقم (34782) ج 12 ص 409.
(6) - سبق تخريجه.
(7) - سبق تخريجه.