فيطوف حول كعبة الله المشرفة سبعة أشواط, ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط, وفي أثنائها يستقبل الحجر الأسود عين الله في أرضه, ثم يصلي عند المقام مقام إبراهيم الخليل عليه السلام, ثم يتجه إلى عرفات, حيث يباهي الجليل بعباده الحجيج أهل السموات, ثم يتجه إلى منى لرمي الجمرات, ونحر الهدي والفداء, ثم طواف الإفاضة, والسعي والحلق أو التقصير, وخلع ملابس الإحرام, وغفران الذنوب والأوزار.
هذه المناسك المقدسة التي هي عناصر الرحلة المباركة, هي أمور افترضها الله على خلقه, واحتفظ سبحانه بسر هذه التكاليف, فلم يشر إلى الحكمة من الطواف سبعًا أو الوقوف على عرفات, أو غير ذلك كي يمحص مدى الإيمان والتصديق في النفوس.
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: واجبات الشرع ثلاثة أقسام: منها:
قسم تعبدي محض مقصود الشرع فيه الابتلاء والابتكار, كعدد الركعات, والطواف, ورمي الجمرات, وغير ذلك, وقد بين الله سبحانه وتعالى الطواف والسعي من شعائر الحج, وقد طاف - صلى الله عليه وسلم - حول الكعبة, واستلم الركنين اليمانيين الركن الذي به الحجر الأسود, والركن اليماني, [1] ولهذا قال عمر قولته المشهورة لما طاف حول الكعبة واستلم الحجر: والله إني لأعلم أنك حجر لا يضر ولا ينفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلك ما قبلتك. [2]
هو ما يشير إليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لبيك حقا حقا تعبدا ورقا" [3]
(1) - إحياء علوم الدين ج 1ص 212.
(2) - أخرجه البخاري, كتاب الحج, باب ما ذكر في الحجر الأسود, رقم (1520) ج2 ص579,و أخرجه مسلم في الحج باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف رقم (1270) ج2 ص925.
(3) - سبق تخريجه.