هذا والتواضع خلق كريم من أخلاق القرآن, وصف الله به الشرفاء والسعداء من عباده, والتواضع عند علماء الأخلاق يعني: لين الجانب, والبعد عن الاغترار بالنفس, وخفض الجناح, والخضوع للحق واللين مع الخلق.
فالتواضع ضد التكبر, والتبختر, وحاصلهما: ترك صحبة المال والجاه. [1]
قال تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [2] أي: يمشون مشيًا هيِّنًا ليِّنًا في رفق وسهولة, أي: مشيا فيه ذلة, واستكانة, وخضوع لله عز وجل.
الإنفاق زائدًا عما ينبغي ويليق. (مخيلة) من الخيلاء, وهو التكبر [3] .
كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"المؤمنون هينون لينون" [4]
وروي أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد" [5]
ولقد وصف الله المؤمنين والمرسلين بالتواضع في كتابه, ووصى به كل أتباع الأنبياء السابقين, فعن سعد الطائي قال: كان عيسى بن مريم يقول طوبى للمتواضعين في الدنيا, هم أصحاب المنابر يوم القيامة, طوبى للمصلحين بين الناس في الدنيا هم الذين يورثون الفردوس يوم القيامة, طوبى للمطهرة قلوبهم في الدنيا هم الذين ينظرون إلى الله عز وجل يوم القيامة. [6]
وقال الله عز وجل:"ليس كل مصل يصلي إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي" [7]
ولقد سجل القرآن وصية لقمان الحكيم لابنه, وهو يعظه ويأمره فيها بالتواضع ويحذره من الكبر وضرره وأخطاره.
(1) -. الموطأ - رواية محمد بن الحسن ج 3 ص 413 , سنن ابن ماجه ج 1 - ص 16.
(2) - سورة الفرقان آية 63
(3) - أخرجه البخاري ج 5 - ص 2180 سنن ابن ماجه ج 1 - ص 16
(4) - ذكره المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الإيمان , الفصل السابع في صفات المؤمنين , رقم (693) ج 1 ص 245.
(5) - أخرجه ابن ماجة في سننه , في افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم , باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين, رقم (43) ج1 ص 16, وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (حديث العرباض بن سارية عن النبي ?) , رقم (17182) ج 4 ص 126.
(6) - التواضع والخمول ج 1 ص 153.
(7) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الصلاة من قسم الأقوال , رقم (20104) ج 7 ص 884.