فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 442

قال تعالى: {واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ولا تمشي في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور} [1]

فهذه وصايا نافعة حكاها الله سبحانه عن (لقمان الحكيم) ليمتثلها الناس ويقتدوا بها.

ومن الكبر إسبال الإزار, وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه في قوله:"وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة" [2] وإن شأن المؤمن دائمًا ترك التكبر والتزام التواضع. [3]

ونبينا - صلى الله عليه وسلم - يدعو الأمة إلى التواضع والتراحم فيقول:"ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا, وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" [4]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة تواضعي فإن الله عز وجل يحب المتواضعين, ويبغض المتكبرين" [5]

ثم يقول:"ألا أخبركم بمن تحرم النار عليه: على كل قريب هين لين" [6]

وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله:"المؤمنون هينون لينون" [7]

أي: يتواضعون لبعض, ولا يتعاظمون, ولا يتفاخرون على بعضهم بل رحماء فيما بينهم أشداء على عدوهم, ولنا في حياة مولانا الإمام الأعظم ووزرائه من بعده أسوة وقدوة, فلن تجود الأرض بأمثالهم

ولقد أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله وقوله في حياته الدلائل القوية على أنه كان المثل الأعلى بأنه الرؤوف الرحيم, والرحمة لكل الخلق والعالمين, وكان لا يتميز على أصحابه, وإنما يشاركهم في أعمالهم ما قل, وما كثر إذا دخل بيته كان في خدمة أهله, يحلب شاته, ويرقع ثوبه,

(1) - سورة لقمان آية 19

(2) - أخرجه أبو داود في سننه, كتاب اللباس, باب ما جاء في إسبال الإزار, رقم (4084) ج 2 ص 454,وأخرجه الإمام أحمد في مسنده , (حديث رجل من قومه رضي الله تعالى عنه) , رقم (16667) ج4ص 65.

(3) - سنن ابن ماجه ج 1 - ص 16.

(4) - أخرجه مسلم , كتاب البر والصلة والآداب, باب استحباب العفو والتواضع, رقم (2588) ج 4 ص 2001.

(5) - ذكره المتقي الهندي في كنز العمال , الكتاب الثالث من حروف الهمزة في الأخلاق من قسم الأقوال, الإكمال من التواضع , رقم (5734) ج 3 ص217.

(6) - ذكره المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الأخلاق, الإكمال من الفصل الأول في الترغيب , رقم (5221) ج 3 ص 34.

(7) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت