والذين لا يقدرون على الصيام, وهو عليهم شاق أن يفطروا, وعليهم القضاء إن أمكن, وإلا فالكفارة إطعام عن كل يوم مسكين.
ويحرم الصيام على الحائض والنفساء, وعليهن القضاء بعد انتهاء شهر رمضان بشرط إلا يهل رمضان قادم, وإلا كان هناك كفارة للتأخير في القضاء.
وما عدا ذلك فلا عذر, ولا أعذار لمن يفطر في رمضان, فمن تعمد الإفطار فيه بغير عذر شرعي يبيح له ذلك, لم يقضه صيام الدهر كله, وإن صام, هكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكل منا ومنكم مسؤول عن نفسه, وراع, وكل راع مسؤول عن رعيته, فاتقوا يومًا تبطل فيه المعاذير, وتلجم فيه الألسنة, ويختم فيه على الأفواه, وتشهد فيه الجوارح والأعضاء: {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد} [1]
وثانيهما: أنه غالبًا ما يحدث اختلاف بين الناس والدول والأقطار في رؤيا الهلال, فقد ترى دولة الهلال ولا تراه أخرى, فهل يجب على الأخرى الصيام؟ اختلاف بين العلماء البعض يذهب إلى أنه إذا ثبتت رؤيا الهلال في بلدة وجب على المسلمين الإتباع والصيام.
والبعض الآخر يذهب إلى أنه لكل بلد رؤيتهم ولا يجب عليهم الإتباع.
وحكى ابن عبد البر الإجماع على أن لكل بلد رؤيتهم, ولا يجب عليهم التقليد, وهذا هو المختار في مذهب المالكية, والمشهور عند الشافعية, وصححه الإمام النووي, وقال: وقطع به العراقيون.
فيقول الإمام جلال الدين المحلي: إذا حصل الشك في المطالع, لم يجب الصوم على الذين لم يرو الهلال؛ لأن الأصل عدم الوجوب, ولا يجب إلا بالرؤية.
وقال القاسم العبادي: إذا دل الحساب القطعي على عدم الرؤية لم يقبل قول العدل في الهلال.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فاقدروا له" [2]
(1) - سورة آل عمران آية (30) .
(2) - سبق تخريجه.