فهرس الكتاب

الصفحة 4472 من 6113

{عَاهَدَ}

(10) - حِينَما وَصَلَ رَسُولُ اللهِ A إِلى الحُدَيْبِيَةِ مُعْتَمِرًا (وَالحُدَيْبِيَةُ قَرْيَةٌ عَلَى مَسِيرَةٍ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَكَّةَ) ، مَعَ ألفٍ وَأَرْبَعِمِئَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، دَعَا خُراشَ بْنَ أُميَّةَ الخزَاعِي فَبَعَثَهُ إِلى قُرَيشٍ، بِمَكَّةَ لِيُبَلِّغَ أَشْرَافَهُمْ عَنْهُ مَا جَاءَ لأَجْلِهِ، فَعَقَرَتْ قُرَيشٌ الجَمَلَ، وَأَرَادُوا قَتْلَ خُراشٍ فَمَنَعَتْهُ الأَحَابِيشُ، فَخَلُّوا سَبِيلَه، فَعَادَ إِلى رَسُولِ اللهِ، وَأَخْبَرَه بِمَا جَرَى. وَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ A أَنْ يُرْسِلَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، فاعْتَذَرَ بَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَقَارِبُ في مَكَّةَ يَمْنَعُونَهُ، وَدَلَّه عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَاسْتَدْعَاهُ إِليهِ وَأَرْسَلَهُ إِلى أَبي سُفْيَانَ وأَشْرافِ قُرَيشٍ، يُخْبِرْهُمْ بِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَأْتِ لِحَربٍ، وَإِنما جَاءَ زَائِرًا لِلْبَيتِ، مُعْتَمِرًا، فَلَقِيَهُ أَبَانُ بَنُ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، حِينَ دَخَلَ عُثْمانُ مَكَّةَ، فَجَعَلَهُ في جِوَارِه حَتَّى فَرَغَ مِنْ إِبلاغِ رِسَالَتِهِ، ثُمَّ إِنَّ قُرَيشًا احْتَبَسَتْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عِنْدَهُمْ فشَاعَ بَينَ المٌسْلِمينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ، فَقَالَ الرَّسُولُ: لاَ نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ القَوْمَ.

وَدَعَا النَّاسَ إِلى البَيْعَةِ فَكَانت بَيْعَةُ الرِّضْوانِ تَحْتَ شَجرةٍ كَانَتْ هُنَاكَ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ عَلَى أَلاَّ يَفِرُّوا أَبدًا. وَلَم يَتَخَلَّفْ عَنِ البَيْعَةِ إِلا الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ مُنَافِقٌ مِنَ الأنْصَارِ. وَعَلِمَتْ قُرَيشٌ بِالبَيْعَةِ فَخَافَتْ وَأَرْسَلَتِ الرُّسُلَ إِلى النَّبِيِّ يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ وَالمُوادَعَةَ، فَتَمَّ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ الرَّسُولُ وَالمُسْلِمُونَ هذا العَامَ، وَلاَ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، وَأَنْ يَحُجَّ في العَامِ القَادمِ، وَعَلى أَنْ يَقُومَ صُلْحٌ بَينَ الرَّسُولِ وَقُريشٍ مُدَّتُهُ عَشْرُ سَنَواتٍ.

وَفِي هذهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ يَتَحَدَّثُ اللهُ تَعَالى عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ التي تَمَّتْ تَحْتَ الشَّجَرةِ، فَيقُولُ لِرَسُولِهِ A: إِنَّ الذِينَ يُبَايِعُونَكَ في الحُديبيَةِ مِنْ أَصْحابكَ عَلَى أَلاَّ يَفرُّوا مِنَ المَعْرَكَةِ، وَلا يُوَلُّوا الأَدْبَارَ، إِنَّما يُبَايُعونَ اللهَ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّاكَ، واللهُ حَاضِرٌ مَعَهُم، وَهُمْ يَضَعُونَ أَيديَهم في يَدِكَ مُبَايِعِينَ، يَسْمَعُ أَقْوالَهُم، وَيَرَى مَكانَهُمْ، وَيَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَجَهْرَهُمْ، فَهُوَ تَعَالى المُبَايُع بِوَاسِطَةِ رَسُولِهِ، وَيَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ.

وفي الحديث:"مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ في سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ بَايعَ".

فَمَنْ نَقَضَ البَيْعَةَ التِي عَقَدَهَا مَعَ النَّبِيِّ فإِنَّ ذَلِكَ إِنَّما يَعُودُ عَلَيهِ، وَلاَ يَضرُّ بالنَّكْثِ وَالإِخْلاَفِ إِلا نَفْسَهُ.

أَمَّا مَنْ أوفى بَعَهدِ البَيْعَةِ فإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللهِ الأَجْرَ والمَثُوبَة في الآخِرَةِ وَيُدْخِلُه الجَنَّةَ لِيبْقَى فِيها خَالِدًا.

نَكَثَ - نَقَضَ العَهْدَ أَوِ البَيْعَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت