(60) - وَكَمَا يَعِدُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ المُهَاجِرِينَ بأَنْ يُدْخِلَهم مُدْخلًا كَرِيمًا، يَعِدُهم أيْضًا بالنَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، إِذَا هُمْ قَاتَلُوهُم وَبَغَوْا عَلَيْهمِ. وأَخْرَجُوهُم مِنْ دِيَارِهِمْ.
فالذينَ يَقَعُ عَلَيْهِم العُدْوَانُ مِنَ البَشَرِ قَدْ لاَ يَحْلُمُونَ وَلاَ يَصْبِرُونَ فَيَردُّونَ العُدْوَانَ، وَيُعاقِبُونَ بِمِثْلِ مَا وَقَعَ عَلَيهم مِنْ الأذى، فَإِنْ لَمْ يَكٌفَّ المُعْتَدُونَ عَنْ عُدْوَانِهِم، وَعَادُوا إٍِلَى البَغْي عَلى المَظْْلُومِينَ، تَكَفَّلَ اللهُ عَِنْدَئِذٍ بِنَصْرِ المَظْلُومِينَ عَلَى المُعْتَدِينَ. فَشَرءطُ هَذَا النَّصْرِ أَنْ يَكُونَ العِقَابُ قِصَاصًَا عَلَى اعْتِدَاءٍ، لاَ عُدْوَانًا وَتَبَطُّرًا، وَأًَلاَّ يُجَاوِزَ العِقَابُ العدَوانَ الواقِعَ دونَ مُغَالالةٍ. وَمَنْ قَامَ بِرَدِّ الاعْتِدَاءِ الوَاقِعِ عَليهِ، وَلَمْ يَغْفِرْ فَإِنَّ اللهَ يَعْفُو عَنْه، وَيَغْفِرُ لَهُ لأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ العَفُوُّ الغَفُورُ.
(نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ A لَقِيَتْ جَمَاعَةً مِنَ المُشْرِِكِينَ فِي شًَهْرِ محَرَّمٍ، فَنَاشَدَهُمُ المُسْلِمُون لَئِلا يُقَاتِلُوا في الشَّهْرِ الحَرَامِ فَأَبَى المُشْرِكُون إِلاَّ قِتَالَهُمْ، فَقَاتَلُهُمُ المُسْلِمُونَ ونَصَرَهُمُ اللهُ عَلَيهم) .