فهرس الكتاب

الصفحة 2706 من 6113

{الْكِتَابَ} {أَيْمَانُكُمْ} {وَآتُوهُمْ} {آتَاكُمْ} {فَتَيَاتِكُمْ} {الحياة} {إِكْرَاهِهِنَّ}

(33) - وَمَنْ لَمْ يَجِدْ سَبيلًا إِلى التَّزَوُّجِ، فإِنَّ الله يَأْمُرُهُ بالتَّعَفُّفِ عَن الحَرَامِ، إِلى أَنْ يَمُنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِمَا يُمْكِّنُهُ مِنَ الزَّوَاجِ. وإِذَا طَلَبَ العَبْدُ مِنْ سِيِّدِهِ أَنْ يَكَاتِبَهُ عَلَى مَالٍ يُؤدِّيهِ إِليْهِ مِنْ كَسْبِهِ مُقَسَّطًا وَمْنجَّمًا، فَإِنَّ اللهَ يَأْمُرُ سَيِّدَهُ بِأَنْ يُكَتِبَهُ. إِذَا قَدَّرَ أَنَّ لِلْعَبْدِ حِيلَةً، وَقُدْرَةً عَلَى الكَسْبِ، وأَمَانَةً وَصِدقًا.

(وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الأَمْرَ أَمْرُ إِرْشَادٍ واسْتِحْبَابٍ لاَ أَمْرَ إِيْجَابٍ، فَإِنْ شَاءَ كَاتَبَهُ، وإِنْ شَاءَ لَمْ يُكَاتِبْهُ) .

وَاخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الذِي آتاكُم} . والأَكْثَرُونَ مُتِّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: اطْرَحُوا لَهُمْ مِنَ الكِتَابَةِ بَعْضَها.

وَقَالَ آخَرُونَ بَلِ المَقْصُودُ هُوَ النَّصِيبُ الذي فَرَضَ اللهُ لَهُمْ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ. وَعَلى كُلٍّ فَإِنَّ الله تَعَالَى قَدْ حَثَّ جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ عَلَى عَتْقِ الرِّقَابِ، والإِعَانَةِ فِي تَحْرِيرِهَا.

(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ:"ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: المُكَاتبُ الذي يُريِدجُ الأَداءَ، والنَّاكِحُ يُرِيدُ العَفَافَ، والمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ") . (رَوَاهُ أحْمَد والتِّرمذِيُّ) .

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ لأَحَدِهِمْ أَمَةٌ أَرْسَلَهَا تَزنِي، وَجَعَلَ عَلَيْهَا ضَرِيبَةً َأْخُذُهَا مِنْهَا كُلَّ وَقْت، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ نَهَى اللهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ ذَلِكَ.

وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ لَهُ إِمَاءُ يُكْرِهُهُنَّ عَلَى البِغَاءِ طَلَبًا لِِخَرَاجِهِنَّ، وَرَغْبَةً في أَوْلاَدِهنَّ، وَكَانَ بَعْضُ هَؤُلاءِ الإِمَاءِ يَأْبَيْنَ ذَلِكَ، وَشَكَوْنَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ A، فأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ فِيهِ. فَهُنَّ يُرِدْنَ التَّعَفُّفَ، وَهُوَ يُريدُ إِكْرَاهَهُنَّ لِيُحَصِّلَ خَرَاجَهُنَّ وَمَهُورَهُنَّ وَأَوْلاَدَهُنَّ.

وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِذَا أَكْرَهَهُنَّ سَادَتهُنَّ عَلَى البِغَاءِ فإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ يَغْفِرُ لَهُنَّ إِثْمَهُنَّ، وَيَكُونُ الإِثْمُ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُنَّ.

وَيَقُولُ تَعَالَى: لاَ تُكْرِهُوا إِمَاءِكُمْ عَلى البِغَاءِ التِمَاسًا لَعَرَضِ الدُّنْيَا، فَالزِّنَى عَمَلٌ قَبِيحٌ شَنِيعٌ، فَإِنَّ ذَا المُرُوءَةِ لاَ يَرْضَى بِفُجُورِ مَنْ يَحْوِيهِ بَيْتُهُ، فَكَيْفَ يَرْضَى شَهْمٌ عَاقِلٌ أَنْ يُكْرِهَ أَمَتَهُ عَلَى الزِّنَى وَهِيَ تُرِيدُ التَّعَفُّفَ والتَّحَصُّنَ؟

يَبْتَغُونَ الكِتَابَ - يَطْلُبُونَ عَقْدَ المُكَاتَبةِ المَعْرُوفَ.

فَتَيَاتِكُم - إِمَاءَكُمْ.

البِغَاءُ - الزِّنَى.

تَحًصُّّنًا - تَعَفُّفًا وَتَصَوُّنًا عَنِ الزِّنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت