{وَسْئَلْهُمْ}
(163) -اسْأَلْ يَا مُحَمَّدُ، هَؤُلاءِ اليَهُودَ الذِينَ بِحَضْرَتِكَ عَنْ قِصَّةِ أَصْحَابِهِم الذِينَ خَالَفُوا أَمْرَ رَبِّهِمْ، فَأصَابَهُمْ بِنَقْمَتِهِ عَلَى اعْتِدَائِهِمْ وَاحْتِيَالِهِمْ فِي مُخَالَفَتِهِمْ أمْرَ رَبِّهِمْ وَحَذِّرْهُمْ مِنْ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِأَصْحَابِهِمْ، أَصْحَابِ القَرِيَةِ التِي كَانَتْ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ (وَهِيَ أَيْلَةُ أَوْ العَقَبَةُ اليَوْمَ) ، فَقَدْ كَانَ اليَهُودُ فِيهَا يَعْتَدُونَ عَلَى حُرْمَةِ السَّبْتِ، وَيَتَجَاوُزُونَ حُكْمَ اللهِ الذِي يُحِرِّمُ عَلَيهِم الصَّيْدَ فِيهِ، فَقَدْ كَانَتِ الأَسْمَاكُ (حِيتَانُهُمْ) تَأتِيِهِمْ ظَاهِرَةً عَلَى سَطْحِ المَاءِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ الذِي كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ، فَلاَ يَصِيدُونَ فِيهِ، أَمَّا فِي اليَوْمِ الذِي لا يَسْبِتُونَ، وَلاَ يُعَظِّمُونَ حُرْمَةَ السَّبْتِ، فَكَانَتِ الحِيتَانُ لا تَظْهَرُ لَهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ اخْتِبَارًا مِنَ اللهِ لَهُمْ، فَكَانَ اليَهُودُ المُعْتَدُونَ يَنْصِبُونَ الشِّبَاكَ لِلأَسْمَاكِ لِتَقَعَ فِيهَا، وَيَتْرُكُونَهَا فِي الشِّبَاكِ حَتَّى يَنْتَهِيَ السَّبْتُ فَيَأخُذُوهَا، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ انْتِهَاكًا لِمَحَارِمِ اللهِ التِي فَرَضَهَا عَلَيْهِمْ، وَمِنْهَا تَعْظِيمُ حُرْمَةِ السَّبْتِ. فَكَانَ تَصَرُّفُهُمْ هذا احْتِيالًا يُخْفِي نِيَّتَهُمْ فِي الاعْتِدَاءِ عَلَى السَّبْتِ، وَفِسْقًا عَنْ طَاعَةِ اللهِ.