{كَارِهُونَ}
(70) - أَمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًَا رَجُلٌ بِهِ مَسٌّ مِنْ جُنُونٍ فَلاَ يَدْرِي مَا يَقُولُ؟ مَعَ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أرْجَحُ النَّاسِ عَقْلًا، وَأَكْثَرُهُمْ رَزَانَةً، وَأَثْقَبُهُمْ ذِهِنًا، وَفِي الحَقِيقَةِ إِنَّ الأَمْرَ لَيْسَ كَمَا تَقَوَّلُوا وَافْتَرَوا، فالذي جَاءَهُم بِهِ مُحَمَّدٌ هُوَ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِ، فِيهِ دَعْوَةٌ إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ، وَبَيَانٌ لِمَا شَرَعَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ، مِمَّا فِيهِ سَعَادَةُ البَشَرِ، لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ جُبِلُوا عَلَى الزَّيْغِ والانْحِرَافِ عَنِ الحَقِّ لِمَا رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الشَّكِّ والشِّرْكِ، والإِسْرَافِ فِي المَعَاصِي، وَلَذَلِكَ فَإِنَّهُم لاَ يَفْقَهُونَ الحَقَّ، وَلاَ يَسْتَسِيغُونَهُ فَهُمْ لَهُ كَارِهُون.
بِهِ جِنَّةٌ -بِهِ جُنُونٌ.