{كِتَاب} {أولئك}
(17) - أَفَمَنْ كَانَ عَلَى نُورٍ وَبَصِيرَةٍ فِي دِينِهِ - وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَكُلُّ مُؤْمِنٍ تَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ - وَيُؤَيِّدُهُ نُورٌ غَيْبِيٌّ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ، وَهُوَ القُرْآنُ المُشْرِقُ بِالنُّورِ وَالهُدَى، وَيُؤَيِّدُهُ شَاهِدٌ آخَرَ جَاءَ قَبْلَهُ، وَهُوَ الكِتَابُ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى مُوسَى، حَالَ كَوْنِهِ إِمَامًا مُتَّبَعًا فِي الهُدَى وَالتَّشْرِيعِ، وَرَحْمَةَ لِمَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَفَمَنْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الأَوْصَافِ، كَمَنْ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا الفَانِيَةَ، وَيَظَلُّ مَحْرُومًا مِنَ الحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ التِي تُوصِلُ إِلَى سَعَادَةِ الدَّارِ الآخِرَةِ الدَّائِمَةِ؟
وَهَؤُلاَءِ الذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ البَيِّنَةِ المَوْهُوبَةِ، وَالبَيِّنَةِ المُكْتَسَبَةِ، لِيُؤْمِنُوا بِهَذَا القُرْآنِ إِيمَانَ يَقِينٍ وَإِذْعَانٍ، وَيَجْزِمُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ. أَمَّا مَنْ يَكْفُرُ بِهَذا القُرْآنِ، وَيَجْحَدُ فِي أَنَّهُ مْنِ عِنْدِ اللهِ، مِمَّنْ تَحَزَّبَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَزُعَمَاءِ قُرَيْشٍ لِصَدِّ النَّاسِ عَنْهُ، فَإِنَّ مَصِيرَهُ سَيَكُونُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مِنْ جَرَّاءِ تَكْذِيبِهِ لِوَعِيدِ اللهِ.
فَلاَ تَكُنْ، أَيُّهَا المُؤْمِنُ، فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ هَذَا القُرْآنِ فَإِنَّهُ الحَقُّ الذِي لاَ يَأْتِيِهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ. وَلَكْنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ الإيمَانَ الكَامِلَ.