فهرس الكتاب

الصفحة 2504 من 6113

(11) - وَمِنَ النَّاسِ صِنْفٌ لَمْ يَتَمَكَّنِ الإِيْمَانُ مِنْ فَلْبِهِ، بَلْ هُوَ مُتَزَعْزِعُ العَقِيدَةِ، تَتَحَكَّمُ مَصَالِحُهُ فِي إِيْمَانِهِ، فًَإِنْ أَصَابِهُ رَخَاءٌ وَسَعَةُ عَيْشٍ، رَضِيَ وَاطْمَأَنَّ وَاسْتَبْشَرَ بالدِّينِ فَعَبَدَ الله، وَإِنْ أَصَابَهُ شَرٌّ وَبَلاَءٌ، وَضِيقُ عَيْشٍ، ارْتَدَّ وَرَجََعَ إِلى الكُفْرِ فَخَسِرَ فِي الدُّنْيَا رَاحَةَ الاطْمِئْنَانِ إِلى قَضَاءِ اللهِ وَنَصَرِهِ، كَمَا خَسِرَ فِي الآخِرَةِ النَّعِيمَ.

(وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَعضِ الأَعْرَابِ الذينَ كَانُوا يَأتُونَ إِلى النَّبِيَّ A فَيُسْلِمُونَ، فَإِذَا رَجَعُوا إِلَى بِلاَدِهِم فإِنْ وَجَدُوا عَامَ غَيْثٍ وَخِِصْبٍ، وَعَامَ وِلادٍ حَسَنٍ قَالُوا: إِنَّ دِينَنَا هَذًَا لَصَالِحٌ فَتَمسَّكُوا بِهِ، وإِنْ وَجَدُوا عَامَ جَدْبٍ، وَعَامَ وِلادِ سُوءٍ، قَالُوا: مَا فِي دِيننَا هَذَا خَيْرٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) .

وَهَذِهِ الآيَةُ تَنْطَبِقُ عَلَى المُنَافِقٍِ الذي إِنْ صَلَحَتْ لَهُ دُنْيَاهُ أَقَامَ عَلَى العِبًَادَةِ، وإِنْ فَسَدَتْ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَتَغَيَّرَت انْقَلَبَ كَافِرًا فَلاَ يُقِيمُ عَلَى العِبَادَةٍ إِلاَّ لِمَا صَلَحَ مِنْ دُنْيَاهُ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ أَوْ شِدَّةٌ أَوْ ضِيْقٌ تَرَكَ دِيْنَهُ، وَرَجَعَ إِلى الكُفْرِ، وَارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ {انقلب على وَجْهِهِ} ، فَلاَ يَحْصُلُ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى شَيءٍ. وَأَمَّا الآخِرَةُ فَقَدْ كَفَرَ بالله العَظِيم، فَهو فِيهَا فِي غَايَةِ الشَّقَاءِ والإٍِهَانَةِ، وَلِهذا قَالَ تَعَالَى: {ذلك هُوَ الخسران المبين} أي الخَسَارَةُ العظِيمةُ والصَفْقَةُ الخَاسِرَةُ

عَلَى حَرْفِ - علَى شَكٍّ وَقَلَقٍ وَتَزَلْزُلٍ فِي الدِّينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت