فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 6113

{الأنعام} {لِشُرَكَآئِهِمْ} {لِشُرَكَآئِنَا} {شُرَكَآئِهِمْ}

(136) - يَذُمُّ اللهُ تَعَالَى المُشْرِكِينَ، وَيُوَبِّخُهُمْ عَلَى مَا ابْتَدَعُوهُ مِنْ بِدَعٍ وَكُفْرٍ وَشِرْكٍ، وَعَلَى مَا جَعَلُوهُ للهِ، مِنْ أَنْدَادٍ وَشُرَكَاءَ وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ. فَقَدْ جَعَلُوا لَهُ نَصِيبًا مِمَّا خَلَقَ (ذَرَأَ) مِنْ زُرُوعٍ وَثِمَارٍ (مِنَ الحَرْثِ) ، وَمِنَ البَهَائِمِ وَالأَنْعَامِ، وَجَعَلُوا لِمَنْ أَشْرَكُوهُمْ فِي العِبَادَةِ مَعَ اللهِ، مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ، نَصِيبًا آخَرَ فَقَالُوا: - فِيمَا زَعَمُوا وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ عَلَيهِ - فِي النَّصِيبِ الأَوَّلِ هَذَا للهِ نَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيهِ. وَقَالُوا فِي النَّصِيبِ الثَّانِي: هَذَا لِمَعْبُودَاتِنَا (لِشُرَكَائِنَا) ، نَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهَا، فَكَانُوا يُنْفِقُونَ نَصِيبَ اللهِ عَلَى قِرَى الأَضْيَافِ، وَإِكْرَامِ الصّبْيَانِ، وَالتَّصَدُّقِ عَلَى المَسَاكِينِ. أَمَّا نَصِيبُ آلِهَتِهِمْ فَكَانُوا يُنْفِقُونَهُ عَلَى سَدَنَتِهَا، وَعَلَى القَرَابِينِ إِلَيْها. فَمَا خَصُّوا مَعْبُُودَاتِهِمْ بِهِ، مَا كَانَ لِيَصْرِفَ شَيءٌ مِنْهُ فيِ الوُجُوهِ التِي جَعَلَهَا للهِ، بَلْ يَهْتَمُونَ بِحِفْظِهِ عَلَى السَّدَنَةِ، وَعَلَى ذَبْحِ القَرَابِينِ إِلَيْها. وَمَا خَصُّوا بِهِ اللهَ، وَجَعَلُوهُ لَهُ، فَكَانُوا يُحَوِّلُونَهُ أَحْيَانًا إلَى الأَصْنَامِ. وَقَدْ ذَمَّهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى تَصَرُّفِهِمْ هَذَا فَقَالَ: (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) ، إِذْ أَنَّهُمْ أَخْطَؤُوا أَوْلًا فِي القَسَمِ وَالتَّخْصِيصِ، لأنَّ اللهَ تَعَالَى رَبُّ كُلِّ شَيءٍ، فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَاسَ بِهِ أَحَدٌ. ثُمَّ إِنَّهُمْ لَمَّا قَسَمُوا هَذِهِ القِسْمَةَ الفَاسِدََ لَمْ يُحَافِظُوا عَلَيْهَا، بَلْ جَارُوا فِيهَا وَتَجاوَزُوا الحَدَّ.

ذَرَأَ - خَلَقَ عَلَى وَجْهِ الاخْتِرَاعِ أَوْ بَثَّ.

الحَرْثِ - الزَّرْعِ.

الأَنْعَامِ - الإِبْلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ وَالمَاعِزِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت