فهرس الكتاب

الصفحة 4147 من 6113

{لَئِنْ} {أَذَقْنَاهُ} {قَآئِمَةً}

(50) - وَإِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ ضُرٌّ مِنْ مَرَضٍ أَوْ ضِيقِ عَيْشٍ. . أَظْهَرَ الحُزْنَ وَاليَأْسَ والقُنُوطَ، ثُمَّ إِذَا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ ضُرَّهُ، فَعَافَاهُ مِنْ بَعْدِ سَقَمٍ، وَرَزَقَهُ مِنْ بَعْدِ فَاقَةٍ. . فَإِنَّهُ سَيَقُولُ إِنَّ هَذَا الذِي وَصَلَ إِلَيْهِ هُوَ حَقٌّ لَهُ، لأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الفَضَائِلِ، وَأَعْمَالِ البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَيْسَ تَفَضُّلًا عَلَيْهِ مِنَ اللهِ، ثُمَّ يَبْطَرُ هَذَا العَبْدُ فَيَكْفُرُ بالبَعْثِ واليَوْمِ الآخرِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ لاَ يَظُنَّ أَنَّ القَيَامَةَ سَتَقُومُ، وَأَنْ النَّاسَ سَيُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، لأَنَّ هَذَا أَمْرٌ بَعِيدُ الاحْتِمَالِ.

وَعَلَى كُلِّ حَالِ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ قِيَامَهٌ حَقًّا، وَقَامَتْ هَذِهِ القِيَامَةُ، وَرَجَعَ هُوَ إِلَى اللهِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَيَجِدُ فِي الآخِرَةِ إِكْرَامًا حَسَنًا لأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الكَرَامَةَ، إِذْ أَنَّهُ لَوْلاَ كَرَامَتُهُ عَلَى اللهِ فِي الدُّنْيَا لمَا أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ.

ثُمَّ يَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى هَذَا الإِنْسَانَ الكَافِرَ بِرَبِّهِ وَبِالمَعَادِ وَيَقُولُ لَهُ: إِنَّهُ حِينَمَا يَأْتِي رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ غَيْرَ مَا يَتَوَقَّعُ، وَسَيَجْزِيهِ الجَزَاءَ المُذِلَّ المُهِينَ الشَّدِيدَ، جَزَاءً لَهُ عَلَى كُفِرِهِ وَاجْتِرَاحِهِ عَذَابٍ غَلِيطٍ - عَذَابٍ كَبِيرٍ.

الحُسْنَى - الكَرَامَةُ.

هَذَا لِي - هَذَا مَا أَسْتَحِقُّهُ بِسَبَبِ عَمَلِي وَفَضْلِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت