والأعراب جمعه في الأصل، وصار ذلك اسمًا لسكان البادية. وهذا لا ينافي قول سيبويه فإنه كان كذا ثم غلب الاستعمال على ما ذكره. والأعراب يجمع على أعاريب. وأنشد: [من الوافر]
1005 - أعاريب ذوو فخرٍ بإفكٍ
والأعرابي منسوب إلى الأعراب سكان البادية. والعربي هو المفصح؛ قيل: والعرب من كان من ولد إسماعيل. ويقال: لكونهم منسوبين إلى يعرب. والعربي أيضًا هو الكلام المبين الفصيح.
والإعراب يطلق بإزاء معانٍ منها البيان. ومنه الحديث:"والأيم تعرب عن نفسها"ومنها التغيير؛ ومنه: أعربها الله، أي غيرها. ومنها التحسين؛ ومنه: عربًا أترابًا { [الواقعة: 37] أي حسانٍ متحبباتٍ إلى أزواجهن. ومنها الفساد؛ ومنه عربت معدة البعير أي فسدت. فالهمزة في الإعراب حينئذٍ للسلب. فقولهم: أعرب كلامه، أي بينه أو غيره أو حسنه أو أزال فساده. وللنحاة عبارات بيناها في غير هذا. قوله: إنا جعلناه قرآنًا عربيًا { [الزخرف: 3] أي بينًا فلا يلزم أن يكون كله بلغة العرب. بل يجوز أن يكون غير عربي إذا كان متفاهمًا معروفًا بين المخاطب به كاليم قيل: البحر بلغة الحبشة، والقسطاس: الميزان بلغة الروم، والمشكاة: الكوة بلغة الهند، إلى غير ذلك. ومن الناس من أباه وتحاشى ذلك لقوله: أأعجمي وعربي { [فصلت: 44] وقد بينا القولين ودلائلهما في غير هذا الموضوع من"القول الوجيز"و"البحر الزاخر"وغيرهما.
قوله: وكذلك أنزلناه حكمًا عربيًا { [الرعد: 37] قيل: معناه شريفًا كريمًا، كقوله: عربًا أترابًا ووصفه بذلك كوصفه بكريمٍ. وقيل: معناه مفصحًا يحق الحق ويبطل الباطل، وقيل: معربًا من قوله عليه الصلاة والسلام:"عربوا على الإمام"؛ يقال: