محمودًا كان أو مذمومًا؛ فيقال: طريق الخير كذا، وطريق الشر كذا. والطرق في الأصل كالضرب لكنه أخص من حيث إنه ضرب توقع كطرق الحديد بالمطرقة. والضرب: تماس جسمين حسبما بيناه في بابه. ثم يتوسع في الطرق توسعهم في الضرب. وعنه استعير طرق الحصى للتكهن؛ قال الشاعر: [من الطويل]
939 -لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرت الطير ما الله صانع
ومنه الحديث: (( الطيرة والعيافة والطرق من الجبت ) ). وفسر أبو عبيدة الطرق بأن يخط الكاهن بإصبعين ثم بإصبع ثم يقول: ابني عيان أسرعا البيان. وقد مر تفسير هذا. واستعير الطرق للماء الكدر الذي تخوضه الدواب لأنها طرقته بأرجلها، ويقال: له ريق وطرق، ومنه حديث إبراهيم: (( الوضوء بالطرق أحب إلى من التيمم ) )وأنشد: [من الوافر]
940 -لقد زاد الحياة إلى حبًا ... بناتي إنهن من الضعاف
-أحاذر أن يرين البؤس بعدي ... وأن يشربن طرقًا بعد صاف
ويروى: رنقًا.
وباعتبار الضرب قالوا: طرق الفحل الناقة، كما قالوا: ضربها. ومنه طروقة الفحل. وكني بالطروقة عن المرأة. وأطرق فلان: أغضى، كأن عينه صارت طارفة للأرض أي ضاربة لها. وباعتبار الطريق قيل: جاءت الإبل متطارقة، أي في طريق واحد، وتطرق إليه: