د ن ي:
قوله تعالى: ثم دنا { [النجم: 8] أي قرب. يقال: دنا يدنو دنوًا. ويكون تارًة بالذات كقوله تعالى: قنوان دانية { [الأنعام: 99] أي قريبة التناول سهلته أو متدلية لثقلها بالثمرة. وتارًة بالحكم كقوله: دنا فتدلى{أي جعلنا ذلك كنايًة عن قرب رحمته وإنعامه على عبده. ويجوز أن يكون ذلك بالذات إن جعلنا ضمير الفاعل لجبريل أو محمدٍ صلى الله عليه وسلم. وقوله:} أو أدنى { [النجم: 9] أي أردأ. وقيل: إنه مقلوب من أدون، من الدون وهو الرديء.
واعلم أن أدنى يطلق ويراد به الأصغر فيقابل بالأكبر نحو: ابنك أدنى منك. وتارًة يراد به الأقل فيقابل بالأكبر نحو: ولا أدنى من ذلك ولا أكثر { [المجادلة: 7] . وتارًة يراد به الأرذل فيقابل بالخير نحو: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير { [البقرة: 61] . وتارًة يراد به الأول، ومن ذلك مقابلة مؤنثه بالآخرة نحو: الدنيا والآخرة ومنه: خسر الدنيا والآخرة { [الحج: 11] . وتارًة يراد به الأقرب فيقابل بالأقصى كقوله تعالى في مؤنثه: إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى { [الأنفال: 42] .
والدنيا: مؤنثة تجمع على الدنى نحو الكبر والفضل. ولا يستعمل إلا بأل غالبًا، وقد تحذف كقوله: [من الرجز]
510 -في سعى دنيا طالما قد مدت
وذلك لجريانها مجرى الجوامد. وقوله: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة { [المائدة: 108] أي أقرب لتقريبهم لتحري العدالة في إقامة الشهادة. قوله: لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة { [البقرة: 219 - 220] متناول للأحوال التي في النشأة