إلا أن النداء قد يقال إذا قيل:"يا"و"أيا"، وإن لم يضم معه اسم. والدعاء لا يكاد يقال إلا ومعه اسم المدعو نحو: يا فلان. وقد يقع كل منهما موقع الآخر، ويستعمل استعمال التسمية فيتعدى تعديتها لاثنين إلى ثانيها بجزء الجزء. قال الشاعر: [من الطويل]
493 -دعتني أخاها أم عمروٍ ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها بلبان
دعتني أخاها بعد ما كان بيننا ... من الفعل ما لا يفعل الأخوان
قوله تعالى: لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا { [النور: 63] قيل: يجوز أن يكون من معنى التسمية أي لا تخاطبوه باسمه فتقولون: يا محمد، كما يقول أحدكم للآخر، ولكن قولوا كما خاطبه الله تعالى بقوله: يا أيها النبي{} يا أيها الرسول {. وقيل لا تدعوه برفع الصوت كما ترفعونه على بعضكم، فهو في معنى قوله:} ولا تجهروا له بالقول { [الحجرات: 2] .
وقيل: لا تجعلوه كواحدٍ منكم في الأمر والنهي إذا أمر أحدكم أجاب إن شاء، ولم يجب إن شاء. وكذا إذا نهي، يجب عليكم أمره ونهيه بدليل قوله: قد يعلم الله الذين يتسللون منكم { [النور: 63] .
ويعبر به عن السؤال وعن الاستعانة، ومنه:"دعوا الله"أي سألوه حوائجهم واستعانوه عليها. قوله: ضل من تدعون إلا إياه { [الإسراء: 67] تنبيه على أنهم إذا دهمتهم شدة لم يلهجوا إلا باسمه، ولم يخطر ببالهم غيره مما كانوا يعبدونه في الرخاء من الأصنام ونحوها. قوله دعوا هنالك ثبورًا { [الفرقان: 13] أي نادوا الهلاك واستغاثوا به؛ يقولون: يا هلاك هذا حينك. وهو مجاز وقيل قولهم: يا حسرتاه، والهفاه، ونحو ذلك. قوله: فما كان دعواهم { [الأعراف: 5] الدعوى بمعنى الأدعاء قاله الأزهري. ويكون بمعنى الدعاء؛ قال تعالى: وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين { [يونس: 10] . قوله: له دعوة الحق { [الرعد: 14] قيل: شهادة أن لا إله إلا الله. قوله: وادعوا شهداءكم { [البقرة: 23] أي استغيثوا بهم. قوله: وإن