لمقابلتها بالعشي وهي آخره، وقد اشتق منها لفظ الفعلن فقيل: بكر فلان في حاجته أي خرج بكرًة. والبكور: الخروج بكرة. والبكور بالفتح: المبالغ في البكور، ولتقدمها على سائر أوقات النهار استعمل منها كل متعجلٍ وإن لم يكن في ذلك الوقت، فقيل: بكر فلان في حاجته، وابتكر وباكر مباكرًة. ومن ذلك الحديث:"من بكر وابتكر"قيل: بادر بالصلاة أول وقتها، وهذا عام في سائر الصلوات. وأصرح منه:"لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب"أي صلوها عند سقوط القرص. ومعنى"وابتكر"أي: أدرك أول الخطبة.
وقال ابن الأنباري: الذي يذهب إليه في تكرير هاتين اللفظتين إرادة المبالغة، وذلك أن العرب إذا قصدت المبالغة اشتقت من اللفظ لفظًة أخرى على غير بنائها، وأتبعوها لها في الإعراب: فيقولون: شعر شاعر، وليل لائل. وأنشد: [من الرجز]
183 -حطامة الصلب حطومًا محطما
قال: فالحطوم والمحطم بمعنى الأول.
وفي الحديث أيضًا: بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من ترك العصر حبط عمله"أي قدموها في أول وقتها."
ومن ذلك باكورة الفاكهة لما سبق منها. وابتكر الرجل: أكل الباكورة. وابتكر الجارية: أخذ بكارتها أي عذرتها. ومنه البكر لأول ولدٍ، ولمن ولد له أولًا من الأب والأم. يقال في الكل بكر. قال الشاعر: [من الرجز]
184 -يا بكر بكرين، ويا خلب الكبد ... لأنت شيء كذراعٍ من عضد