فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 1752

إنه من كان من الأولياء لا يؤثر فيه، بل يكون حاله في الآخرة كحال خليل الرحمن في الدنيا حيث ألقي في النار. قال ابن عرفة: الورد عند العرب موافاة المكان قبل دخوله. وقد يكون الورود دخولًا. قال: ويؤيد كونه ليس بدخولٍ حديث عائشة. وقوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئلك عنها مبعدون} [الأنبياء: 101] . وقوله: {ولما ورد ماء مدين} أي بلغه. وأنشد لزهير بن أبي سلمى: [من الطويل]

1801 - فلما وردن الماء زرقًا جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم

قوله: {وبئس الورد المورود} [هود: 98] الورد هو الماء الذي يورد، ويكون للإبل الواردة، ويكون لحمى تجيء كل وقتٍ، ولجزءٍ من القرآن يجعله القارئ له، ولعبادةٍ موظفةٍ له، كل ذلك يسمى وردًا على الاتساع، قوله تعالى: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردًا} [مريم: 86] . قال الأزهري: مشاة عطاشًا كالإبل التي ترد الماء. وقال ابن عرفة: الورد: القوم يردون الماء، فسمي العطاش وردًا لطلبهم ورود الماء، كقولهم: قوم صوم ورود، يعني أنه من باب وقوع المصدر على العين، فلذلك وحد، وفيه نظر لعدم ظهور المصدرية فيه، بل هو اسم جمع كما تقدم.

قوله تعالى: {فأرسلوا واردهم} [يوسف: 19] هو الذي يتقدم القوم ليستقي لهم الماء. وشعر وارد، أي بلغ العجز أو المتن. قوله تعالى: {فكانت وردةً كالدهان} [الرحمن: 37] أي صارت حمراء، قال ابن عرفة: سمعت أحمد بن يحيى -يعني ثعلبًا- يقول: هي المهرة تنقلب حمراء، بعد أن كانت صفراء. والورد الأحمر. وأنشد الفرزدق يصف الأسد: [من الكامل]

1802 - ألقى عليه يديه ذو قوميةٍ ... ورد يدق مجامع الأوصال

وقال الأزهري: كلون الورد تتلون ألوانًا يوم الفزع الأكبر كتلون الدهان المختلفة.

والدهان: جمع دهنٍ، وقد تقدم. والورد: الذي يشم، معروف، قيل: سمي لكونه أول ما يرد من ثمار السنة، قاله الراغب. وفي تسميته ثمرًا نظر ظاهر. ويقال لنور كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت