أراد البصيرة القلبية. ويقال للضرير بصير، قيل: على العكس، والأولى أنه قيل فيه ذلك من البصيرة. ولذلك لا يقال له: مبصر ولا باصر.
وقوله: ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس { [القصص: 43] أي عبرًة لهم.
والبصرة: حجارة رخوة لماعة، سميت بذلك توهمًا أنها تبصر غيرها، أو لإضاءتها. فهي مبصرة من بعدٍ. ومنه البصيرة لقطعة الدم، وللترس للمعان الحاصل بهما. والبصيرة أيضًا: ما بين شقي الثوب، والمراد لما يبصر منه. ثم يقال: بصرت الثوب أي خطت ذلك الموضع منه.
والبصر: الناحية. وفي الحديث:"فأمر به فبصر رأسه"أي قطع. وأنشد: [من الطويل]
166 -فلما التقينا بصر السيف رأسه ... فأصبح منبوذًا على ظهر صفصف
وفي حديث أم معبدٍ:"فأرسلت إليه بشاةٍ فرأى فيها بصرًة من لبنٍ"أي أثرًا من لبنٍ يبصره الناظر. وفي حديثٍ:"بصر جلد الكافر أربعون ذراعًا". وفي حديث عبد الله"بصر كل سماءٍ خمس مئة عامٍ"أي غلظها. وفيه: يقال لصلاة المغرب صلاة البصر لأنها تؤدي قبل مجيء الظلمة الحائلة لهذه، وهذه للمعنى الذي ذكرته.