فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 1752

إلى سفل، هذا أصله، وقد يراد به مجرد الحلول كقوله تعالى: {فإذا نزل بساحتهم} [الصافات: 177] ، أي حل. ويقال: نزلت بالجبل، وإن كان من سفل إلى علو لغلبة الاستعمال، وهو عكس تعال؛ فإنه أصله أن تدعو من هو أسفل أن يرتفع إليك. ثم كثر حتى يقول المستفل للمرتفع: تعال.

وأنزلته مكان كذا: جعلته نازلًا منه. قال تعالى: {وقل رب أنزلني منزلا مباركا} [المؤمنون:29] . قال بعضهم: إنزال الله تعالى نعمه على خلقه؛ أعطاهم إياها، وذلك إما بإنزال الشيء نفسه، كإنزال القرآن. وإما بإنزال أسبابه والهداية إليه، كإنزال الحديد واللباس ونحو ذلك. قال تعالى: {أنزل على عبده الكتاب} [الكهف: 1] {وأنزلنا الحديد} [الحديد: 25] {قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم} [الأعراف: 26] . ومن إنزال العذاب قوله تعالى: {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا} [العنكبوت: 34]

قال الراغب: والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إلى إنزاله متفرقًا، ومرة بعد أخرى، والإنزال عام. قلت: هذا الذي ذكره الراغب تبعه فيه أبو القاسم الزمخشري، وقد اعترضت عليها بقوله تعالى: {الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] فإنه أتى بصيغة (( أنزل ) )مع (( جملة ) )دفعة واحدة من غير تفريق ولا تنجيم. وقد نقحنا في غير هذا.

قال: وقوله: {لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة} [محمد: 20] فإنما ذكر في الأول (( نزل ) )وفي الثاني (( أنزل ) )تنبيهًا أن المنافقين يقترحون أن ينزل شيء فشيء من الحث على القتال ليتولوه. وإذا أمروا بذلك دفعة واحدة تحاشوا عنه فلم يفعلوه، فهم يقترحون الكثير ولا يفون منه بالقليل. قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] إنما خص لفظ الإنزال دون التنزيل لما روى أن القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت