يقال: بدا يبدو بدوًا وبدًاء أي ظهر ظهورًا بيئًا كقوله: وبدا لهم سيئات ما عملوا { [الجاثية: 33] ، وإن تبدوا ما في أنفسكم { [البقرة: 284] ، ولذلك قابله بالإخفاء، في قوله: أو تخفوه{، وقال:} ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حينٍ { [يوسف: 35] . وقال الشاعر: [من الطويل]
142 -بدا لك في تلك القلوص بداء
أي ظهر.
وقوله: وجاء بكم من البدو { [يوسف: 100] ، يريد غير الحضر، وهي البادية، كأنهم جعلوها فاعلًة مجازًا أي ظاهرًة، وإنما تظهر فيها الأشياء، أو يكون على النسب كـ راضية { [الحاقة: 21] أي ذات بدوٍ، والأصل: بادوة، فقلبت الواو ياء، ومثله بادي الرأي { [هود: 27] ، بغير همزٍ لأنه من: بدا يبدو. وقد تقدم شرحه في"بدا"عند ذكر هذه القراءة. وقيل لساكن البدو: بادٍ كغادٍ من غدا.
والنسبة إلى البادية بدوي وهو شاذ، وقياسه بادي أو بادوي كقاضي وقاضوي.
وقوله: سواء العاكف فيه والباد { [الحج: 25] أي القادم والمقيم، والبدوي والحضري، والقاطن والوارد.
ويقولون: فلان ذو بدواتٍ، أي ذو رأي، جمع بداةٍ قناة مثل قطاة ونواة فجمعت على بدواتٍ كقنواتٍ. قيل: وهذا يحتمل المدح والذم. فالمدح بمعنى أنه إذا نزل به أمر مشكل فيبدو له رأي بعد رأي إلى أن يظهر له رأي الصواب فيعزم، أنشد الأزهري للراعي: [من البسيط]
142 -من أمر ذي بدواتٍ لا يزال لها ... بزلاء يعيا بها الجثامة اللبد