فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 1752

عليها في رحم أمه، وفي الحديث:"كل مولودٍ يولد على الفطرة"قال ابن المبارك: أي على ابتداء الخلقة في علم الله مؤمنًا كان أو كافرًا. قال أبو الهيثم: يعني على الخلقة التي فطر عليها في الرحم من سعادة وشقاوة"فأبواه يهودانه أو ينصرانه"في حكم الدنيا. وقال الراغب: وفطر الله الخلق: وهو إيجاده الشيء وإبداعه على هيئةٍ مترشحةٍ لفعلٍ من الأفعال. وقوله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} إشارة منه تعالى إلى ما فطر أي أبدع وركز في الناس من معرفته تعالى. ففطرة الله تعالى هي ما ركز فيه من قوته على معرفة الإيمان، وهو المشار إليه بقوله: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف:87]

قوله: {والذي فطرنا} [طه:72] أي أبدعنا وأوجدنا. ويصح أن يكون الانفطار في قوله: {السماء منفطر به} إشارة إلى قبول ما أبدعه وأفاضه علينا منه.

والفطر: ترك الصوم؛ يقال: فطرته، وأفطر هو. وقيل للكمأة فطر لأنه يفطر الأرض أي يخرج منها. وقيل: فطر الصائم وإفطاره: شقه صومه بالفطور. ويقال: أفطر الصائم إذا تعاطي ما يفطره. وأفطر: دخل في وقت الإفطار، نحو: أصبح، ومنه الحديث:"إذا غربت الشمس فقد أفطر الصائم"أي جاز له أن يفطر وحل له بعد أن كان محظورًا عليه.

والفطر: المذي أيضًا. وفي الحديث أنه سئل عن المذي فقال:"ذاك الفطر"قال أبو عبيد: سمي فطرًا لأنه شبه بالفطر في الحلب. يقال: فطرت الناقة أفطرها. ورواه غير أبي عبيدٍ كالنضر بن شميل الفطر، بالضم.

وقوله: {فطر السماوات والأرض} [الأنعام:79] أي فتقهما من بعد أن كانتا ملتصقتين، إشارة إلى قوله: {كانتا رتقًا فقتقناهما} [الأنبياء:30] وقوله: {هل ترى من فطور} [الملك:30] أي من خللٍ بحصول شقوقٍ فيها وارتفاعٍ وانخفاضٍ، فليس بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت