فلم نجدْ شيئًا نُكَفِّنُه فيه إلا نَمِرَةً، كنا إذا غطَّينا بها رأسَه خرَجَتْ رجلاهُ، وإذا غطَّينا رجليهِ خرجَ رأسُهُ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"ضَعُوها مما يلي رأْسَه، واجعلوا على رجليهِ من الإذْخِر".
"وقال خباب بن الأرت: قتل مصعب بن عمير يوم أحد فلم نجد شيئًا نكفنه فيه إلا نَمِرة"بفتح النون وكسر الميم: شملة مخطَّطة بخطوطٍ بيضٍ في سودٍ.
"كنا إذا غطينا"؛ أي: سترنا"بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا بها رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ضعوها مما يلي"، أي: يقرب"رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر"نبت عريض الورق طيِّبُ الرائحة، وهذا يدل على أن ستر جميع الميت واجبٌ.
1161 - وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما: إنَّ رجلًا كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فَوَقَصَتْهُ ناقتُهُ وهو محرمٌ فماتَ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"اغسِلُوه بماءِ وسِدْرِ، وكفِّنُوه في ثوبَيهِ، ولا تُمِسُّوهُ بطِيْبٍ، ولا تُخَمِّروا رأسَه، فإنه يُبعث يومَ القيامَة مُلَبيًا".
"وقال عبد الله بن عباس: إن رجلًا كان مع النبي عليه الصلاة والسلام فوقصته ناقته"؛ أي: أسقطته فدقت عنقه، وأصل الوقص: كسر العنق بالدق.
"وهو محرم فمات، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه"؛ أي: في إزاره وردائه الذين لبسهما للإحرام.
"ولا تمسوه بطيب"ليبقى عليه أثر الإحرام.
"ولا تخمروا رأسه"؛ أي: لا تغطوه.
"فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا"؛ أي: قائلًا": لبيك اللهم لبيك، ليَعْلَم الناسُ"