غيرُها؟ فقال:"لا إلاَ أنْ تطَوَّعَ". قال: فأدبرَ الرجلُ وهو يقولُ: والله لا أزيدُ على هذا ولا أنقُصُ منهُ، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أفلَحَ الرَّجلُ إنْ صدقَ".
"عن طلحة بن عبيد الله أنه قال: جاء رجل"يقال له: ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد.
"إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد"وهو في الأصل: ما ارتفع من الأرض، ضد التهامة، وهي الغور، وكل ما ارتفع من تهامة الأرض إلى أرض العراق نجد، كذا في"الصحاح".
"ثائر الرأس"بالرفع: صفة (رجل) ، من ثار الغبار: إذا ارتفع وانتشر؛ أي: منتشر شعر الرأس بحذف المضاف، إذ من عادة أهل البادية انتشار الشعر، وبالنصب: حال لوصفه، وإنما لم يتقدم على ذي الحال وهو منكَّر؛ لأنه قد تخصَّصَ بالصفة وهي: (من أهل نجد) .
"نسمع دوي صوته"؛ أي: خفيف صوته؛ لأن الدوي: الصوت الذي ليس بالعالي كصوت النحل.
"ولا نفقه"؛ أي: لا نفهم من البعد"ما يقول"لضعف صوته.
"حتى دنا"؛ أي: قرب من النبي - صلى الله عليه وسلم -"فإذا هو"؛ أي: الرجل"يسأل عن الإسلام"؛ أي: عن فرائضه لا عن حقيقته، ولهذا لم يذكر الشهادتين فيه.
"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات"؛ أي: هي خمس صلوات"في اليوم والليلة"ولم يبين أوقاتها وكمية ركعاتها وكيفيتها واختصاص البعض بالليل والبعض بالنهار؛ لشهرتها وعلم السائل بها.
"فقال"؛ أي: الرجل:"هل علي غيرهن"من الصلوات؟
"فقال: لا"ليس عليك غيرهن"إلا أن تطوَّع، بحذف إحدى التائين، وهو من الطاعات: ما يفعله الرجل عن طوعه ورغبته من غير أن يوجبه الشرع."