الباعث والمبعوث له [1] بنعوتها الثلاثة؛ أعني: الربوبية والرسالة والدينية.
8 -وقال:"والذي نفسُ محمدٍ بيده"، لا يسمعُ بي أحدٌ مِنْ هذهِ الأمَّةِ يهوديٌّ أو نصراني، ثمَّ يموتُ ولمْ يُؤمِن بالذي أُرْسِلْتُ بهِ إلاَّ كانَ مِنْ أصحابِ النَّار"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -."
"وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده"؛ أي: بقدرته وأمره، والواو للقسم، أراد بالنفس النفس الإنسانية وأعم منها، واليد هي النعمة؛ أي: نفس محمد كائنة بنعمته.
"لا يسمع بي"؛ أي: بمبعثي أو بنبوتي"أحد من هذه الأمة"المراد به أمة الدعوة، فاللام للاستغراق أو للجنس.
"يهودي ولا نصراني"صفتان لـ (أحد) ، أو بدلان عنه بدل البعض عن الكل.
"ثم يموت ولم يؤمن"؛ أي: يموت غير مؤمن"بالذي أرسلت به"وهو القرآن، أو الدين الحنيفي.
"إلا كان من أصحاب النار"فيه إشارة إلى أن الإيمان بجميع أحكام الإسلام واجب فيكفَّر من قال: آمنت بان محمدًا رسول الله ولكنه إلى بعض الناس؛ لأنه لم يؤمن بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} [سبأ: 28] ؛ أي: إلا لتكون رسولًا للناس كافة.
وكذا من قال: آمنت أنه كافة للناس ولكن أعظِّم أمر السبت، أو أحرم لحم الإبل، كما كان في دين موسى - عليه السلام -، أو ما أشبه ذلك من تحليل
(1) في"غ":"والمبعوث والمنعوت".