فهرس الكتاب

الصفحة 2928 من 3421

"آمنت بالله ورسله، ثم قال لابن صياد: ماذا ترى؟ قال: يأتيني صادق وكاذب"؛ أي: كانت له تارات يصيب في بعضها، ويخطئ في بعضها؛ لأن ذلك كان شيئًا يلقيه إليه الشيطان، ويجريه على لسانه؛ قد يكون صادقًا، وقد يكون كاذبًا.

"قال النبي - صلى الله عليه وسلم: خلطَ عليك الأمر"؛ أي: هو شيطان خلَّط عليك الكذب بالصدق؛ ليغويك.

"قال - صلى الله عليه وسلم: إني خبأتُ لك خبيئًا"؛ أي: أضمرت لك مضمرًا؛ لتخبرني عنه.

"وخبأ له"؛ أي: اضمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن صياد: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10] ، فقال: هو الدُّخُّ"بضم الدال المهملة والخاء المعجمة المشددة: لغة في الدخان."

"فقال: اخسَأْ": كلمة زجر واستهانة؛ أي: ابعد واسكت صاغرًا، فإنك وإن أخبرت عن خبيئتي:"فلن تعدوَ قدرك"؛ أي: لن تستطيع أن تتجاوز الحد الذي حُدَّ لك، يريد: أن الكهانة لا ترفع صاحبها عن القدر الذي هو عليه، وإن أصاب في كهانته، وإنما امتحنه - صلى الله عليه وسلم - بذلك؛ ليظهر إبطال حاله للصحابة، وأنه كاهن ساحر، يأتيه الشيطانُ، فيلقي على لسانه.

وقيل: معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"فلن تعدو قدرك"أنه دعاء عليه بعدم بلوغه قدره من مطالعة الغيب؛ وحيًا كما للأنبياء، أو إلهامًا كما للأولياء.

"قال عمر - رضي الله عنه: يا رسول الله! أتأذن لي فيه أضرب عنقه؟ قال عليه الصلاة والسلام: إن يكن هو": الضمير المستكن يعود إلى الدجَّال، والمنفصل إلى [ابن] صياد، ويجوز بالعكس، والضمير المنفصل خبر (كان) .

قيل: كان حقه أن يقال: إن يكن إياه، فوضع المرفوع المنفصل موضع المنصوب المنفصل، وقيل: في (يكن) ضمير للشأن، وهو مبتدأ محذوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت