فهرس الكتاب

الصفحة 2844 من 3421

"يَقَمْ لهم"؛ أي: تمادى لهم قوة الدين.

"سبعين عامًا، قلت: أمما بقي أو مما مضى؟"؛ يعني: قيام دينهم تلك المدة بعد خمس وثلاثين أم يكون مع الخمسة والثلاثين؟

"قال: مما مضى"؛ يعني: يكون مع الخمسة والثلاثين.

قال الخطابي: دوران الرحى: كناية عن امتداد الحرب والقتال، شبَّهها بالرحى الدوارة التي تطحن الحب؛ لما فيها من هلاك الأنفس، وفسر الدين بالملك، يريد به: ملك بني أمية وانتقاله إلى بني العباس، وكان ما بين استقرار الملك لبني أمية إلى أن ظهرت الدعاة بخراسان وضعف أمر بني أمية نحوًا من سبعين سنة.

ردَّ بعض الشارحين قول الخطابي بأن ما ذكره مخالفٌ لظاهر الحديث ولسياقه؛ لأنا لم نجدهم يستعملون دوران الرحى في أمر الحرب من غير جريان ذكرها والإشارة إليها.

وقال: لو تأمل الخطابي الحديث كلَّ التأمل وبنى التأويل على سياقه؛ لعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد ملك بني أمية دون غيرهم من الأمة، فإن الملك في بعض الأيام العباسية، لم يكن أقل استقامة منه في الأيام المروانية، ومدة إمارة بني أمية من معاوية إلى مروان بن محمد كانت نحوًا من تسع وثمانين سنة، والتواريخ تشهد له، بل أراد: استقامة أمر الأمة في طاعة الولاة وإقامة الحدود والأحكام، وجعل المبدأ فيه أول زمان الهجرة، وأخبرهم: أنهم يلبثون على ما هم عليه خمسًا أو ستًا أو سبعًا وثلاثين، ثم يشقون عصا الخلاف، فتفترق كلمتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت