بين الجهاد في سبيله تعالى، وبين عدمه في دخول الجنة؛ لأنه فرض كفاية.
وروي: (هاجر) مكان (جاهد) ، وهذا يدل على أن الحديث صَدَرَ بعد فتح مكة؛ لأن الهجرة قبله كانت فريضة لكل مؤمن؛ ليجتمعوا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وينصروا دينه.
"قالوا: أفلا نبشر الناس، قال: إن في الجنة مئة درجة"المراد بالمئة هنا الكثرة، وبالدرجة: المرقاة.
"أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله"وهم الغزاة والحجَّاج [1] ، أو الذين جاهدوا أنفسَهم لمرضاة ربهم.
"ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض"قال القاضي: يحتمل أن تجري الدرجات على ظاهرها محسوسًا كما جاء في أهل الغرف أنهم يتراءون كالكوكب الدري، وأن يجري على المعنى، والمراد: كثرة النعم وعظم الإحسان مما لم يخطر على قلب بشر.
"فإذا سألتم الله"؛ أي: إذا سألتم على الجهاد من الله تعالى درجةً من درجات الجنة المعدة للمجاهدين.
"فاسألوا الفردوس"وهو بستان في الجنة جامعٌ لأصناف الثمر.
"فإنه أوسط الجنة"؛ أي: أفضلها وأشرفها.
"وأعلى الجنة"وضع المُظْهَر موضع المضمر؛ أي: أعلاها.
"وفوقه عرش الرحمن"وهذا يدل على أنه فوق جميع الجنان.
"ومنه"؛ أي: من الفردوس"تفجَّر"؛ أي: تتفجر"أنهار الجنة"وهي أربعة مذكورة في قوله تعالى: فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
(1) في"غ":"أو الحجاج".