مالَ امرئٍ مسلم، لقيَ الله يومَ القيامةِ وهو عليهِ غضبانُ"."
"عن الأشعث بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من حلف على يمينِ صبرٍ"بالإضافة، وأصل الصبر: الحبس.
والمراد بيمين الصبر: أن يَحبس السلطان الرجل حتى يحلف بها، وهي لازمة لصاحبها من جهة الحكم، و (على) بمعنى الباء، أو المراد المحلوف عليه، فعلى هذا قيل لها: مصبورة مجازًا، وإن كان المصبور حقيقةً صاحبُها؛ لأنه إنما صُبر - أي: حُبس - لأجلها.
وقيل: يمين الصبر هي التي يكون الرجل فيها متعمدًا الكذب قاصدًا لإذهاب مال مسلم، وهو المراد هنا ظاهرًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وهو فيها فاجر"؛ أي: كاذب؛ أي: يَفْجُر بالكذب، فأقامه مقام الكذب ليدل على أنه من أنواعه.
"يقتطع بها مال امرئ مسلم"؛ أي: يذهب بتلك اليمين بطائفة من ماله.
"لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان"؛ أي: مُعْرِضٌ عنه ومعذِّبه.
2829 - وقال:"مَن اقتَطَعَ حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيَمينِه فقد أَوْجَبَ الله لهُ النَّارَ وحرَّم عليهِ الجنَّةَ"، فقالَ لهُ رَجُلٌ: وإنْ كانَ شَيْئًا يَسيْرًا يا رسولَ الله؟ قال:"وإن كانَ قَضيبًا مِن أراكٍ".
"عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من اقتطع حقَّ امرئ"وهذا بعمومه متناولٌ لما ليس بمال كحد القذف ونصيب الزوجة وغيرهما.
"مسلم"تقييده به؛ لأن المخاطبين بالشريعة هم المسلمون، لا للاحتراز عن الكافر، إذ الحكم فيه كما في المسلم.