فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 3421

"وعن عثمان - رضي الله عنه: أنه كان إذا وقف على قبر"؛ أي: على رأس قبر، أو عنده"بكى حتى يبل لحيته"من الدمع.

"فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي"من خوف النار واشتياق الجنة،"وتبكي من هذا؟!"؛ أي: من القبر، يعني: من خوفه.

"فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن القبر أول منزل من منازل الآخرة"منها عرصة القيامة عند العرض، ومنها الوقوف عند الميزان، ومنها المرور عند الصراط، ومنها الجنة والنار.

"فإن نجا"؛ أي: المقبور.

"منه"؛ أي: من القبر، يعني: من عذابه.

"فما بعده": من المنازل"أيسر منه"وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه"."

قيل: إنما يبكي عثمان - رضي الله عنه - وإن كان من جملة المشهود لهم بالجنة، إما لاحتمال أن شهادته - عليه الصلاة والسلام - له بذلك كان في غيبته، ولم تصل إليه، أو وصلت آحادًا فلم يفد اليقين، أو لأنه كان يبكي ليُعلم أنه يخاف مع عظم شأنه وشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - له بالجنة، فغيره أولى بأن يخاف من ذلك ويحترز منه.

"قال"عثمان - رضي الله عنه:"قال رسول الله: ما رأيت منظرًا قط"؛ أي موضعًا ينظر إليه"إلا والقبر أفظع منه"؛ أي: أشد وأفرغ وأنكر من ذلك، قيل: المستثنى جملة حالية من (منظر) ، وهو موصوفٌ حذفت صفته؛ أي: ما رأيت منظرًا فظيعًا على حالة من أحوال الفظاعة قط إلا في حالة كون القبر أقبح منه، فالاستثناء مفرَّغ.

"غريب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت