الجاهلية، قال: لصنمٍ؟ قالت: لا، قال: أوفِ بنذرك"."
2579 - عن أبي لُبابَةَ: أنَّه قالَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم: إنَّ مِن تَوْبَتِي أنْ أَهْجُرَ دارَ قَوْمي التي أَصبتُ فيها الذنبَ، وأنْ أنخلِعَ مِن مالي كلِّه صَدَقةً، قال:"يُجْزِئ عنكَ الثُّلُثُ".
"عن أبي لُبابة أنه قال للنبي - عليه الصلاة والسلام: إن من توبتي أن أَهْجُرَ"؛ أي: أَتركَ"دارَ قومي التي أَصبتُ"؛ أي: وجدتُ"فيها الذنبَ"، وإنما قال هذا؛ فرارًا عن موضعٍ غلبَ عليه الشيطانُ بالذنب، وذَنْبُه كان مناصحتَه ليهود بني قُريظة؛ لمَّا أن عيالَه وأموالَه كانت في أيديهم، فنزلت في حقِّه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] فشدَّ نفسَه على ساريةٍ من سواري المسجد وقال: لا أذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ، أو يتوبَ الله عليَّ.
فمكثَ سبعة أيام حتى خرَّ مغشيًا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: قد تِيَب عليك، فحُلَّ نفسَك، فقال: لا، والله لا أحلُّها حتى يكونَ رسولُ الله - عليه الصلاة والسلام - هو الذي يحلُّني، فجاء - عليه الصلاة والسلام - فحلَّه بيده.
"وأن أنخلعَ من مالي كلَّه صدقةً"شكرًا لقَبول توبتي.
"قال: يُجزِئ"؛ أي: يَكفي"عنك الثلثُ"، وفيه: دليل الصوفية على إثبات الغرامة على أن من يذنب ذنبًا في الطريقة، ثم يستغفر.
2580 - عن جابرِ بن عبدِ الله - رضي الله عنه: أن رجلًا قالَ يومَ الفتح: يا رسولَ الله! إني نذرتُ إنْ فتحَ الله عليكَ مكَّةَ أنْ أُصلِّيَ في بيتِ المَقْدسِ ركعتينِ،