فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 3421

2199 - وعن ابن عبَّاسٍ أن نفرًا مِنْ أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مرُّوا بماءٍ فيهمْ لَديغٌ، فعَرَضَ لهمْ رجلٌ مِنْ أهلِ الماءِ فقال: هلْ فيكُمْ مِنْ راقٍ؟ إنَّ في الماءِ رجُلًا لدِيغًا. فانطلقَ رجلٌ منهمْ فقرأَ بفاتِحَةِ الكتابِ على شاءٍ فبرأَ، فجاءَ بالشاءِ إلى أصحابهِ فكرِهُوا ذلكَ وقالوا: أخذتَ على كتابِ الله أجْرًا، حتى قَدِمُوا المدينةَ فقالوا: يا رسولَ الله! أخذَ على كتابِ الله أجرًا، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أحقَّ ما أخذْتُمْ عليهِ أجْرًا كتابُ الله".

وفي روايةٍ:"أصبتُمْ، اقْسِمُوا واضْرِبُوا لي معكُمْ سَهْمًا".

"عن ابن عباس - رضي الله عنه: أن نفرًا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام مرُّوا بماء"؛ أي: بأهل ماء، والمراد به: الحي النازلون عليه، ولذا جمع الضمير في قوله"فيهم لديغ"؛ أي: ملدوغ،"فعرض لهم"؛ أي: استقبلهم"رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم من راق"؛ أي: قارئ رقية،"إن في الماء رجلًا لديغًا، فانطلق"؛ أي: ذهب"رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاءٍ"جمع شاة وهي الغنم؛ يعني: قال ذلك الرجل لهم أرقي هذا اللديغ بشرط أنْ تُعطوني كذا رأسًا من الغنم، فرَضُوا، فقرأ عليه فاتحة الكتاب،"فبرأ"ببركة كلام الله،"فجاء بالشاة إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله! أخذ على كتاب الله أجرًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله"، وبهذا قال الشافعي ومالك: يجوز أخذُ الأجرة على تعليم القرآن، والرقية بكلام الله، وباسمه تعالى، والدعوات؛ لأن القرآن والنَّفث من الأفعال المباحة، ومنع ذلك أبو حنيفة وأحمد.

"وفي رواية: أصبتم"؛ أي: فعلتم صوابًا وحقًا،"اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا"؛ أي: اقسموا وبيِّنوا لي نصيبًا من هذه الشاة، وإنما قال هذا ليطمْئِنَ قلوبَهم باستحلال أخذ الأجرة على الرقية؛ لأنه لو لم يكن حلالًا وموافقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت