{فَأَلْهَمَهَا} ؛ أي: أعلمها وركب فيها {فُجُورَهَا} الذي قضى به عليها {وَتَقْوَاهَا} الذي حكم به لها في السابق، والغرض: أنه تعالى ذكر {فَأَلْهَمَهَا} بلفظ الماضي الدال على أن ما يعمل النَّاس من الخير والشر قد جرى في الأزل.
67 -وقال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم:"يا أبا هريرةَ! جَفَّ القلمُ بما أنتَ لاقٍ، فاختَصِ على ذلكَ أو ذَرْ".
"وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -": أتيت رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - فقلت: إنِّي رجل شاب، وإني أخاف العنت، ولست أجد طولًا أتزوج به النساء [1] ، فأذن لي أن أختصي.
"قال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة! جف القلم": جفافه كناية عن الفراغ عن التقدير، وثبت المقادير، إذ جفاف قلم الكاتب يكون بعد فراغه عن الكتابة.
"بما أنت لاق"؛ أي: بما تفعله وتقوله ويجري عليك.
"فاختصِ": أمر من الاختصاء، وهو جعلُ المرء نفسَه خصيًا.
"على ذلك"في موضع الحال؛ يعني: إذا علمتَ أن كل شيء مقدرٌ فاختصِ حال كون اختصائك واقعًا على ما جف القلم به من الاختصاء.
"أو ذر"؛ أي: اترك الاختصاء حال كون تركك واقعًا على ما جف القلم به من تركك، وهذا على وجه اللوم على استئذانه قطع العضو من غير فائدة.
68 -وقال - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ قُلوبَ بني آدمَ كُلَّهَا بينَ إصبعينِ من أصابعِ الرَّحمنِ،"
(1) في"غ":"بالنساء"بدل"به النساء".