عمل الجنة أو النار، فيسوقه العمل إلى ما كتب له من سعادة أو شقاوة، ونظيره الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب.
ثم فصل - صلى الله عليه وسلم - ما أجمله بقوله:"أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل السعادة"؛ أي: سيوفَّق لذلك العمل بإقداره عليه وتمكينه منه.
"وأمَّا من كان من أهل الشَّقاوة"بفتح الشين بمعنى الشقاوة ضد السعادة"فسيُيَسَّر لعمل الشِّقوة"بكسر الشين؛ أي: يسهَّل عليه ذلك بأنَّ اتبع هواه وران على قلبه الشهوات حتَّى أتى بأعمال أهل النار، وأصر عليها حتَّى طوى صحيفة أعماله على ذلك.
"ثم قرأ"؛ أي: النَّبيّ - صَلَّى الله عليه وسلم: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى} ؛ أي: حق الله من ماله {وَاتَّقَى} ؛ أي: خاف من الله {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} ؛ أي: بكلمة لا إله إلَّا الله {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 7] ؛ أي: الجنة."الآية".
65 -وقال:"إن الله - تعالى - كتبَ على ابن آدمَ حظَّهُ مِنَ الزِّنا، أدركَ ذلكَ لا محالةَ، فزِنا العين النَّظر، وزِنا اللِّسان المَنْطقُ، والنَّفسُ تتمنَّى وتشتَهي، والفَرْج يُصدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُه".
وفي روايةٍ:"الأذُنَانِ زناهُما الاستماعُ، واليدُ زناها البَطْشُ، والرجلُ زناها الخُطا"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -.
"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم: إن الله تعالى كتب"؛ أي: أثبت في اللوح المحفوظ.
"على ابن آدم حظه من الزنا"أراد به مقدِّماتِه من النظر الحرام والاستماع والبطش والتخلي له والتكلم به والاشتهاء له.