سلم فانصرف، فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف [1] ، ثم لم يحل من شيء حرم منه حتَّى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلم - مَن ساق الهدي من النَّاس"."
1844 - وعن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلم:"هذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِها، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الحِلَّ كُلَّهُ، فإنَّ العُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ في الحَجَّ إلى يَوْمِ القيامَةِ".
"وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم: هذه عمرة استمتعنا بها"استَدَلَّ به مَن قال: إنه عليه الصَّلاة والسلام كان متمتعًا، فمعناه: أنه استمتع بأنَّ قدَّم العمرةَ على الحج، واستباح محظورات الإحرام بعد الفراغ من العمرة حتَّى يحرم بعد ذلك بالحج، ومن قال: إنه كان قارنًا، أوَّلَ قولَه: (استمتعنا) بأنَّ: استَمْتَعَ من أمرتُه من أصحابي بتقديم العمرة على الحج، فأضاف فعلهم إلى نفسه لأنَّه هو الآمر.
"فمن لم يكن عنده الهدي فليَحِلَّ الحلَّ كلَّه"تأكيد له؛ أي: فليَجْعَلَ حلالًا على نفسه جميعَ ما حلَّ له قبل الإحرام بالعمرة بعد الفراغ من أفعالها.
"فإنَّ العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة"؛ يعني: إن دخولها فيه في أشهُره لا يختص بهذه السنة، بل يجوز في جميع السنين.
(1) في"ت"و"غ":"أشواط".